بُليتُ بزَمردةٍ كالعَصا * ألصَّ وأسرَقَ مِن كُندُشِ « 1 »
لَها شَعْرُ قِرْدٍ إذَا ازَّيَّنَتْ * وَوَجْهٌ كَبَيْضِ الْقَطَا الأَبْرَشِ « 2 »
وَسَاقٌ مَخَلْخَلُهَا حَمْشَةٌ * كَسَاقِ الْجَرَادَةِ أو أحْمَشِ « 3 »
كأنّ الثَّآلِيلَ في وَجْهِهَا * إذا سَفَرَتْ ، بِدَدُ الكِشْمِشِ « 4 »
( 206 ) و ( انظر : الملحقات 1 : الرسم الكاريكاتوري 8 )
فقد أفضت دقة ملاحظة الشاعر في هذه اللوحة إلى تمثيل الدمامة في أتمّ أشكالها ، حتى كأنّها تنطق بنفسها عن معايبها ، إذ لم ينس الشاعر حتى رسم الثآليل التي توزّعت في وجه زوجتها ، بعد رسم شعرها كشعر القرد ، ووجهها كبيض القطا الأبرش .
فإذا نظرنا في ديوان دعبل رأينا أنّ مثل هذه اللوحات الكاريكاتورية التي تبعث الكراهية والنفور من المرأة ، وتجعلها بعيدة عن جمالها ، كثيرة . تلك اللوحات التي اختار لها الشاعر الألفاظ والمفردات بما يناسب صورتها ، لكي تعبّر عن كوامن نفسه التي رغبت أن لا تجتمع بامرأته ، عزوفا عن المناظر البشعة وبعدا عن الدمامة المؤذية . فيحسن بنا أن نقف عند بعضها وقفة قصيرة . كتلك الصورة التي يقول فيها :
وَوَجْهٌ كَوَجْهِ الغُوْل فِيهِ سَمَاجة * مُفَوَّهَة شَوْهاءُ ذَاتُ مَشَافِرِ
( 115 )
ويقول في موضع آخر يهجو ذات بنان مخضب :
كَأنَّمَا كَفُّهَا إذَا اخْتُضِبَتْ * مَخَالِبُ البَازِ ضُرِّجَتْ بِدَم
( 167 )
وكذلك في لوحة أخرى يصف فيها قبح الوجه :
لَهَا عَيْنَانِ مِنْ أَقْطٍ وَتَمْرٍ * وَسَائرُ خَلْقِهَا بَعُدَ الثَريدُ « 5 »
( 84 )
أمّا الشعراء الآخرون فأكثرهم وإن أرادوا أن يسيروا في هذا السبيل وأن يبلغوا إلى النيل من ازدراء زوجاتهم أو زوجات خصومهم ، إلا أنهم إمّا أن وقعوا في تعابير الهجاء العادي الذي
هامش
( 1 ) - زمردة : فارسية معرّبة أي المرأة المتشبهة بالرجال . الكندش : لص معروف .
( 2 ) - الأبرش : من كان على جلده نقط بيض .
( 3 ) - المخلخل من الساق : موضع الخلخال . الحمشة : الرقيقة القليلة اللحم اليابسة .
( 4 ) - البدد : المتفرق واحده بدة . الكشمش : العنب الصغار الذي لا عجم له . الثآليل : القطع المتفرقة .
( 5 ) - الأقط : الجبن .