تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
رغبة في إرضاء الخليفة أو طمعا في عطائه أو عطاء زوجته . فرسم لامرأته صورة مشوهة الملامح وأرسلها إلى زوجة الخليفة ، وأخذ ثمنها مبلغا من المال ، فيقول :
لَيْسَ فِي بَيْتِي لِتَمْهِي - * - دِ فِرَاشِي مِنْ قَعِيدَهْ غَيْرَ عَجْفَاءَ عَجُوزٍ * سَاقُهَا مِثْلُ القَدِيدَهْ « 1 » وَجْهُهَا أقْبَحُ مِنْ حُو * تٍ طَريٍّ فِي عَصِيدَهْ « 2 »
( 48 ) فصوّرها الشاعر في صورة عجوزمهزولة ، تشبه ساقها بالقديدة ، ووجهها أقبح من حوت لُطّخ بالدقيق المقلي بالزيت ، ثمّ أضاف إلى هذا القبح والتشويه ، قساوتها في التعامل مع أولادها ، حيث لا تعاملهم معاملة أم حنون وزوجة عطوفة ، فتأكل نصيبهم ونصيب زوجها من الطعام . ثمّ استعان الشاعر بالحوار في ختام هذا المشهد ، لكي يعطيه صورة حسية تتسم بالحيوية ، فيقول :
لا بَاركَ الله فِيهَا مِن منَبِّهَةٍ * هَبَّتْ تَلُومُ عِيَالِي بَعْدَمَا هَجَعُوا مَازِلْتُ أخلصها كَسْبِي فَتَأكُلُهُ * دُونِي وَدُونَ عِيَالِي ثُمَّ تَضْطَجِعُ شَوْهاءُ مَشْنأةٌ فِي بَطْنِهَا ثَجَلٌ * وَفِي المَفَاصِلَ مِنْ أوُصَالِهَا فَدَعُ « 3 » ذَكَّرْتُهَا بِكِتَابِ اللهِ حُرمَتَنَا * وَلَمْ تَكُنْ بكِتَابِ اللهِ تَنْتَفعُ فَاخْرَنْطَمَتْ ثُمَّ قَالَتْ وَهْيَ مُغْضِبَةٌ * أأنْتَ تَتْلُو كِتَابَ اللهِ يا لُكَعُ « 4 » أُخْرُجْ لِتَبْغَ لَنَا مَالًا وَمَزْرَعَةً * كَمَا لِجِيرَانِنَا مَالٌ وَمُزْدَرِعُ وَاخْدَعْ خَلِيفَتَنَا عَنْهَا بِمَسْألةٍ * إنَّ الخَلِيفَةَ للسُّؤالِ يَنْخَدِعُ
( 79 - 81 ) فلعلّ هذه اللوحة بما رسمه الشاعر لزوجته من الشر والقبح وسوء الخلق بالتضخيم والمبالغة ، يذكرنا بما نراه كل يوم في الصور الكاريكاتورية المرسومة للمرأة على صفحات
هامش
( 1 ) - القديدة : لحم مجفف ، وجلد جاف غير مدبوغ . ( 2 ) - عصيدة : دقيق يُلتّ بسمن أو زيت . ( 3 ) - الثجل : عظم البطن واسترخاؤه وقيل هو خروج الخاصرتين . الفدع : عوجٌ وميلٌ في المفاصل كلها ، خلقة أو داء ، كأنّ المفاصل قد زالت عن مواضعها لا يستطاع بسطها معها . ( 4 ) - اخرنطمت : رفعت أنفها . استكبرت .