تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
واستحلت . فصورهم الهجائية الكاريكاتورية اتخذت مواضيعها من المحيط الاجتماعي واهتمت بمعالجة الظواهر الاجتماعية ، وعبّرت عن كل الطبقات الاجتماعية في علاقة الشاعر ببعضها بما يحمله من أعراف وتربية ونظرة نحو العالم . أما المواضيع الاجتماعية التي خاض في معاركها شعراء الهجاء فكثيرة ، بحيث يصعب وضع بعضها تحت عناوين محددة ؛ فنكتفي بالكلام عن المواضيع التي تتسنّى لنا دراستها بشكل مستقل . ومنها : المرأة والزوجات ، والمغنين والمغنيات ، والخدم والجواري ، والشعراء والكتاب والعلماء .

3 - 3 - 1 المرأة والزوجات

إذا نظرنا في كتب الأدب ودواوين الشعراء في العصر العباسي ، نرى أنّ الكثير من الشعر في الهجاء الكاريكاتوري يتناول المرأة على صور شتى ، بعضها مقذع حتى لا نستطيع روايته هنا ، لأنه يتعلق بالجسدية المنحطة ، يذكر منها ما لا يذكر ويصف منها ما لا يوصف ، في خيال جامح يتصل بالفن حينا ويبتعد عنه أحيانا . فنقطف هنا ما يسهل عرضه من غير لوم ، وما يتمتع برسم كاريكاتوري ، كان الشعراء يتناولون به المهجو نفسه حينا ، فيصورون النساء عنده ويجعلونها مطية للانتقام ووسيلة للتشفي ، أو يهجون المرأة حينا آخر وهم يقصدونها . ولمّا اعتبر شكل المرأة الماديّ تجسيدا لجمالها وأنوثتها ، فإنّ رسم جسدها في التصوير الكاريكاتوري يؤثّر في نفسها ونفس المهجو تأثيرا بليغا . فتناولوا زوجاتهم أو زوجات خصومهم وشبهوها بالخنازير أو بالحمير ، أو وصفوها ضخمة البطن كريهة الرائحة ، بشعة الصوت لها خوار . فهناك من الشعراء من لاحق زوجته بهجائه الكاريكاتوري للسخرية منها ، وصوّرها بأقبح ما عنده من الأشكال والمقاييس . ولعلّ رائد هذا الموضوع في الهجاء الكاريكاتوري العباسي هو أبو دلامة الذي عرف بمواقفه المبتذلة التي دفعته إلى السخرية من نفسه ( انظر : الأصفهاني 422 : 10 ) ومن أمّه وأولاده وزوجته ( انظر : نفس المصدر 423 : 10 ) ؛ وإن كانت دوافعه في اللجوء إلى هذا اللون من الهجاء تختلف عن غيره من الشعراء ، حيث لجأ إليه