تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
أبو الشمقمق لأحد الثقلاء ، وجعله ذبابا يسقط في مرقه . فيقول :
أسْمَجُ النَّاسِ جَمِيعاً كُلِّهِمْ * كَذُبَابٍ سَاقِطٍ فِي مَرَقَهْ
( 74 ) ومثلها ، ما نراه عند دعبل في لوحة رسمها لشخص يرى في شكله قيمة تغاير جوهره الحقيقي ، فهو في ظاهره قوي وشجاع ، ولكنه في واقع الأمر جبان ، ضعيف كالشاة . يقول :
كَأَنَّهُ كَبْشٌ إذَا مَا بَدَا * لَكِنَّهُ فِي طَبْعِهِ نَعْجَهْ
( 75 ) وكذلك ما رسم ابن الرومي لثقيل عنده ، حيث صوّر الانزعاج من الصمت في صورة حسية ، وشبّه طوله بالعض على كسرة الخبز ، ثمّ أضاف إلى صمت المهجو وثقله ، تعبّس وجهه المزعج المؤذي ، وجعله أثقل من يوم السبت على تلميذ بليد مخبول ، فقال :
يُؤْذِي الندَامَى بَعْدَ طُولِ الصَّمْتِ * مُعَبِّسُ الوَجْهِ طَوِيْلَ السَّكْتِ كَأنَّمَا عَضَّ عَلَى جُلَّفتِ « 1 » * أثقَلَ مِنْ طَلْعَةِ يَوْمِ السَّبْتِ عَلَى ابْنِ كُتَّابٍ بَليدٍ هَبْتِ « 2 » * مُذَبْذَبٍ بَيْنَ الجِهَاتِ السِّتِّ
( 444 : 1 ) فالملاحظ في دراسة الصور الكاريكاتورية التي ظهرت في العصر العباسي ، هو أنّ السمة الغالبة على محتواها ، لم تكن إلا المضمون الشخصي الذي قد ظهر في هجاء الملامح الخَلقية والجوانب المعنوية ، غير أنّ الشعراء في هذه اللوحات التي رسموها للعيوب المعنوية يرون بعيون النقاد ، ويطمحون دائما إلى المُثل ، وإن تناسوا أحيانا إيجابيات المهجو كلها ، ولا ينظرون إليه إلا من خلال خطئه .

3 - 2 - 3 الصورة النمطية أو الرمزية في الهجاء الكاريكاتوري

في بعض اللوحات الكاريكاتورية الهجائية للشعراء العباسيين ، نرى اعتماد الشاعر على الرمز كوسيلة لإلقاء ما يريد إيصاله إلى القارئ أو السامع ، إذ نعلم أنّ « الرمز » هو عبارة عن علاقة بين الدال والمدلول على المستوى النظري ، أمّا الدال فيعتبره سوسيو أنّه : هو الشكل الذي يتقمّصه الرمز أي الشيء الذي يمكن رؤيته أو سماعه أو الشعور به ، والمدلول : فهو
هامش
( 1 ) - الجلفت : كسرة الخبز . ( 2 ) - الهبت : المخبول .