طَيْلَسَانٌ إذا تَنَفَّسْتُ فِيه * صَاحَ يَشْكُو الصَّبَا وَيَشْكُو الْجَنُوبَا
وَتَهُبُّ الرِّيَاحُ فِي أرْضِ غَيْرِي * فَتَهُبُّ الفُزُورُ فِيهِ هُبُوبَا « 1 »
تَتَغَنَّى إحْدَى نَوَاحِيهِ صَوْتاً * فَتَشُقُّ الأخْرَى عَلَيْهِ الْجُيُوبَا
( 245 : 1 )
ونرى مثل هذه الصورة في ديوان بشار ، عندما وصف أضحية عجفاء أهديت له ، فقال :
وَهَبْتَ لَنَا يَا فَتَى مِنْقَر * وَعِجْلٍ ، وَأكْرَمَهُمْ أوَّلا « 2 »
وَأبْسَطَهُمْ رَاحَةً فِي النَّدَى * وَأرْفَعَهُمْ ذِرْوَةً فِي العُلا
عَجُوزاً قَدْ أوْرَدَهَا عُمْرُهَا * وَأسْكَنَهَا الدَّهْرُ دارَ الْبلَى
سَلُوحاً ، تَوَهَّمْتُ أنّ الرِّعَا * ءَ سقَوهَا - لِيُسْهلَهَا - حَنْظَلا « 3 »
وَضَعْتُ يَمِينِي عَلَى ظَهْرِهَا * فَخِلْتُ حَراقِفَهَا جَنْدَلا « 4 »
وَأهْوَتْ شِمَالِي لِعُرْقُوبِهَا * فَخِلتُ عَرَاقِيبَهَا مِغْزَلا « 5 »
وَقَلَّبْتُ ألْيَتَهَا بَعْدَ ذَا * فَشَبَّهْتُ عُصْعُصَهَا مِنْجَلا « 6 »
إذَا مَا أُمِرَّتْ عَلَى مَجْلِسٍ * مِنَ العُجْبِ سَبَّحَ أوْ هَلَّلا
رأوا آيةً خَلفَها سائقٌ * يَحثّ وإن هرولت هرولا
وَكُنْتَ أمَرْتَ بِهَا ضَخْمَةً * بِلَحْمٍ وَشَحْمٍ قَدِ اسْتَكْمَلا
وَلَكِنَّ رَوْحاً عَدَا طَوْرَهُ * وَمَا كُنْتُ أحْسَبُ أنْ يَفْعَلا « 7 »
ولولا مكانكَ قَلَّدْتُهُ * عِلاطاً ، وأنْشقته الخَردلا « 8 »
هامش
( 1 ) - الفزوز : الاضطراب .
( 2 ) - فتى منقر : رجل من بني منقر ، وهم بطن من تميم وأمه من بني عجل ، كان يبعث إلى بشار كل عام بشاة يذبحها كضحية ، فكان يختارها هزيلة ضعيفة ويرسلها ، فكتب بشار إليه هذه الأبيات .
( 3 ) - سلوحا : كأن عندها اسهال .
( 4 ) - حراقف : جمع حرقفة ، وهي رأس الورك .
( 5 ) - عرقوب : هو عصب غليظ هو من الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها .
( 6 ) - العصعص : عصب الذنب .
( 7 ) - روح : اسم رجل يبدو أنه كان وكيل العنقري الذي كان يرسل لبشار أنواع الشياة الضخمة ، ولكن وكيله روحاً غير تلك العادة .
( 8 ) - العلاط : حبل يجعل في رقبة البعير . قلدته علاطاً : أي هجوته وقوله أنشقته الخردلا : أي تركته يبكى من شده وقع الهجاء كمن استنشق الخردل .