تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
يتجهّم ويحزن ، ولكنها يتحاشى هذا الموقف فيبقى بابه مغلقا ، ولا يستطيع صاحب الحاجة لقاءه إلا إذا تربّص به وكَمَنَ له ، فيقول :
وَلا تَبْخَلا بُخْلَ ابْنِ قزعَةَ إنَّهُ * مَخَافَةَ أنْ يُرجَى نَدَاهُ حَزِينُ إذَا جِئْتَه فِي حَاجَةٍ سَدَّ بَابَهُ * فَلَمْ تَلقَهُ إلا وَأنْتَ كَمِينُ
( 537 : 2 ) فالصورة هنا تلجأ إلى الإضحاك والسخرية والرسم الذكي البارع في تمثيل حالة ساخرة للبخيل وما يحدث للذي يقصد بيته رجاء في نداه ، كما تشير إلى قوة الخيال التي تحلّق في عالم الصور المتحركة ، فبالنظر في الصورة نلاحظ أنّ البؤرة الكاريكاتورية التي تثير الدهشة في هذه الصورة تتمثل في كمين الشخص السائل خلف الباب المغلق لرؤية البخيل . فلا تقتصر مهارة بشار في رسم الصور الكاريكاتورية للبخل على هاتين اللوحتين ، بل هناك لوحة أخرى رسمها لآل سليمان بن علي « 1 » ، فجعل دينارهم ودرهمهم عزيزين لا ترجى رؤيتهما أو لقاؤهما ، لأنّهما حفّا بالعفاريت ، كما هي الحال عند الملكين هاروت وماروت ، نسمع بهما ولا يمكن أن نراها ، فيقول :
دِينَارُ آلِ سُليْمَانٍ وَدِرْهَمُهُمْ * كَالبَابِلِيّينِ حُفّا بالعَفَاريتِ « 2 » لا يُوجدَانِ ولا يُرجَى لِقَاؤُهُما * كَمَا سَمِعْتَ بِهَاروتٍ ومَاروتِ « 3 »
( 420 : 1 ) أمّا أبو نواس فاللوحات التي رسمها للبخل تعتبر من أجمل اللوحات الكاريكاتورية الشعرية في هذا المجال وأكثرها ( انظر : الملحقات 2 : الرسم البياني 16 ) ، ومنها ما رسمه للفضل ، عندما يذم بخله ويصوره في صورة ساخرة ، فيقول : :
رَأيْتُ الفَضْلَ مُكْتَئباً * يُناغِي الخُبْزَ وَالسَّمَكا فَقَطَّبَ حينَ أبْصَرَنِي * وَنَكَّسَ رَأسَهُ وَبَكَى
هامش
( 1 ) - هو سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي ، أحد أعمام السفاح والمنصور ، ولد سنة اثنتين وثمانين ، وتوفي سنة اثنتين وأربعين ومائة . ( 2 ) - نسبة إلى ناحية من الكوفة . ( 3 ) - هاروت وماروت : ملكان وقد ورد ذكرهما في القرآن الكريم في سورة البقرة في آية 102 في قوله تعالى :وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ .