في إتساعها مبالغة ، ثم يتدرّج في وصف طول اللحية وكثرتها ، عندما يشارك في هذا التصوير الريح التي تقود المهجو حيث تتّجه ، فلا حيلة ولا قوة له أمام هبوبها ، ثمّ يشبّه اللحية بالشبكة الواسعة ، لو غاص صاحب اللحية بها في البحر غوصة واحدة لصاد بها كل الحيتان ؛ وهكذا يتصاعد الشاعر في المبالغة حتى يصل إلى ذروتها في البيت الأخير ، وإلى غايته التي هي سخرية من المهجو برسم كاريكاتوري مضحك .
ومثل هذه المبالغة أيضا نراه في هذه الصورة التي يقول فيها :
رَجُلٌ عَلَيْه لِحْيَة * مِنْها قَرَامِلُ زَوْجَتِهْ « 1 »
لَوْ يَجْمَعُ الله اللِحَى * كَانَتْ حُذافَةَ لِحْيَتِهْ « 2 »
( 449 : 1 )
فيستخدم الشاعر المبالغة في تجسيد طول لحية المهجو واتّساعها ، حيث يجعل ضفائر زوجته منها ، ثم يتدرّج في هذا الغلو ويجعل لحى البشر كلها ، بمقدار ما حذف من لحيته ، لكي يبلغ بهذا الغلو إلى ذروة السخرية من مهجوه .
وفي موضع آخريرسم لللحية صورة غراب لا ريش له ، كأنّها مدهونة بالقار . فيقول :
وَلِحْيَةٍ مِثْلُ غُرَابِ الحَمْتِ « 3 »
كَأنّهَا مَدْهُونَةٌ بِالزَّفْتِ « 4 »
سَرَّحَهَا اللهُ لَهُ بِالسَّلْتِ « 5 »
( 443 : 1 )
وفي مكان آخر يرسم لها صورة تشبه مذبّة الذباب ، ولا شكّ أنها صورة ماسخة مهينة ، إذ يقول :
هامش
( 1 ) - القرامل : جمع قرمل وهو ما تشدّه المرأة في شعرها .
( 2 ) - حذافة لحيته : ما حذف منها .
( 3 ) - الحمت : الذي لا شعر عليه
( 4 ) - الزفت : القار وهو المادة الشديدة السواد التي تستعمل لتعبيد الطرق .
( 5 ) - السلت : الشعير .