تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
قُولا لِدِبْسٍ شَرَّ مَنْ * يَطَأ التُّرَابَ وَيُرمَسُ « 1 » تَبّا لِدَهْرٍ أنْتَ فِي - * - هِ مُقدَّم وَمُرَأّسُ لَوْ أنَّ إبْلِيساً رَآ * كَ لَكَانَ ذعرا يُبْلَسُ وَإذَا جَلَسْتَ أذَى خُشَامُ - * - كَ مَنْ يَضمّ المْجْلسُ وإذا نَهَضْتَ كَبَا بِوَجْهِ - - كَ لِلْجَبينِ المَعْطِسُ * فَالأنْفُ مِنْكَ لِعُظْمه أبداً لِرأسِكَ يَعْكِسُ * حَتَى يَظُنُّ النَّاسُ أنَّكَ فِي التُرابِ تَفَرَّسُ * إنْ كانَ أنْفُكَ هكَذَا فَالْفِيلُ عِنْدَكَ أفْطَسُ * وإذا جَلَسْتَ عَلَى الطَّرِي - - قِ وَلا أرَى لَكَ تَجلِسُ * قِيلَ : السَّلامُ عَلَيْكُمَا فَتجيبُ أنْتَ ويَخْرسُ
( 278 : 3 - 279 ) و ( انظر : الملحقات 1 : الرسم الكاريكاتوري 1 ) ففي هذه الصورة يرسم الشاعر دبسا بأنفه الطويل ، ويجعله عاهة مرعبة يخشاها إبليس ، فيلقى الضوء في وجهه على هذا الأنف ، ويصوّره مضخما وثقيلًا ، فهو يسير في هذا الوصف سيرا وئيدا ، حيث يجعل الأنف أذىً لمن يضمّ المجلس ، كما يفقد صاحبه توازنه بسببه ، إذ لم يكن قادرا على السيطرة على بقية أعضائه . ثم يتدرّج الشاعر في المبالغة ويقارن بين أنف المهجو والفيل ، وغاية السخرية تتجلّى عندما نشعر أنّ خرطوم الفيل لا يعدل شيئا أمام أنفه . ثمّ يلجأ إلى التشخيص ، ويحسبه وأنفه اثنين لا واحداً ، ويتعامل بصيغة المثنى في خطاب من يمر على صاحب هذا الأنف ، لكي يوصل هذه المبالغة إلى ذروتها ، فيتفجر الضحك ذلك التفجير الذي نتوقعه في الصور الكاريكاتورية التي يرسمها ابن الرومي . ومن وقفات ابن الرومي من الأنف ، قوله في عمرو النصراني :
يَا عَمْرُو فَخْراً فَقَدْ أُعْطِيتَ مَنْزِلَةً * لَيْسَتْ لِقُسٍّ وَلا كَانَتْ لِشَمّاس « 2 » لِلنّاسِ فِيلٌ إمامُ النَّاسِ مَالِكُهُ * وَأنْتَ يَا عَمْرُو فِيلُ اللهِ لا النَّاس
هامش
( 1 ) - يرمس : يدفن في التراب ، أي إنه شر المخلوقات حية وميتة . ( 2 ) - القس : من كان بين الأسقف والشمّاس . الشماس : من رؤوس النصارى ، الذي يحلق وسط رأسه ويلزم البيعة .