للهِ تِلْكَ الْهَامَةُ الْمُرَبّعَهْ * صْقُولَةً مَدْهُونَةً مُصَنّعَهْ
( 185 : 4 )
وفي موضع آخر من ديوانه يرسم للمهجو صورة قصار المعز في دمامته ، ويبالغ في وصف هامته ويجعل صلعته مسيطرة تماما على بقية أعضاء جسده ، إذ يصوّرها تبرق في الليل كالطست الصقيل . وهكذا يركّز الشاعر على جزء معيّن في رسمه لكي يُظهر براعته في خلق اللوحات الكاريكاتورية . فيقول :
حَبلّقٌ كَالْمَاعِزِ الكَلْوَخْتِ « 1 » * ذُو هَامَةٍ مِثْلُ الصَّفَاةِ الْمَرتِ « 2 »
تَبْرقُ بِالْلَيْلِ بَرِيقِ الطَسْتِ * صَبَّحَهَا الله بِقَفْدٍ سَخْتِ « 3 »
( 442 : 1 - 443 )
وكذلك يرسم لصلعة أبي حفص صورة ساخرة أخرى ، عندما يقول :
إنّ أبَاحَفْصٍ سَيَسْتَعدِي * عَلَى الْقَوَافِي حِينَ لا مُعَدِي
يَا لَكَ مِنْ أصْلَعَ ذِي هَامَةٍ * قَد قَرّعَتْها خِلَعُ القَفْدِ
زوّجَهُ الدهرُ عَلَى سِنّهِ * زمردة صَادقَة الوعدِ
فأخْلَفَ اللهُ عَلَيْهِ بِهَا * قَرْناً مَكَانَ الشّعرِ الْجَعْدِ
( 66 : 2 )
والإتيان بهذه الصور الساخرة للصلعة في أهاجي ابن الرومي ، لا يعني أنّه اقتصر هجاؤه على الصلعة فحسب ، بل نرى في تلافيف ديوانه ما يرسم لشَعر المهجو لكي يشوّهه ويسخر منه ، كقوله هذا :
وأنَّهَا قَدْ حَمَّلَتْ رأسَهُ * مِثْلَ قُرُونِ الإيَّلِ الأشعبِ « 4 »
( 340 : 1 )
أما مهارة ابن الرومي في رسم العاهات الأخرى لا تقلّ أهميتها عما شاهدناها في رسمه للصلعة ، منها ما نجده في صور يرسمها للأنف في أهاجيه . فيقول في إحدى هذه الصور :
هامش
( 1 ) - حبلّق : قصار المعز ودمامها . الكلوخت : كلمة غير عربية بمعنى القصير .
( 2 ) - الصفاة : الحجر الصلد الضخم . المرت : العريضة الملساء .
( 3 ) - القفد : الصفع على القفا بباطن الكفّ . السخت : الشديد .
( 4 ) - الأيّل : تيس الجبل . الأشعب : الذي في قرونه شعب . كناية عن تجعّد شعر العانة .