تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
حَدْباءُ وَقْصَاءُ صِيغَتْ صيغة عَجَبَا * وَفي تَرائبِها عن صَدرها زَوَرُ « 1 »
( 100 ) فرسمها في لوحة ساخرة في أبشع صورة ، إذ هي عظيمة الثديين ، واسعة الأشداق تشبه الكلب في صورتها ، وإن كانت من البشر ، حدباء قصيرة العنق ، غريبة الخلق ، عجيبة الصنع في هزالها ، قد ازورّ صدرها . واستمدّ في رسمه هذا مما يحبّ العرب من الثديين الصغيرين والفم الضيق والقامة المستقيمة ، لذلك جمع لها الشاعر كل القبائح وحرمها من المزايا ، فكرهها إلينا . ومثل هذه الصورة ما رسم الشاعر لامرأته التي حوت من الصفات ما لا نجده إلا في متحف الدمامة ، فقال :
رَقْطَاءُ حَدْباءُ يُبْدِي الْكِبْدَ مَضْحَكُهَا * قَنْوَاءُ بِالْعَرْضِ وَالعَيْنَانِ بِالطُّولِ « 2 » لَهَا فَمٌ مُلْتَقَى شِدْقَيْهِ نَقْرَتُها * كَأنَّ مِشْفَرَهَا قَدْ طُرَّ مِنْ فيِلِ « 3 » أسْنَانُها أُضْعِفَتْ فِي خَلْقِهَا عَدَدا * مُظَهَّرَاتٍ مِيعاً بِالرَّوَاويلِ « 4 »
( 131 ) و ( انظر : الملحقات 1 : الرسم الكاريكاتوري 7 ) فهي رقطاء حدباء ، لها أنف في طوله كأنف الخنزير ، وفم واسع يلتقي شدقاه عند نقرة قفاها ، كأن مشفرها قد قطع من فيل . ولها أسنان زوائد على عدد أسنانها ، تجعل منظرها كريها بشعا إذا ما فتحت فمها لكلام أو ابتسام ، فكأنّه مغارة قديمة قد تدلى من فوقها وتحتها أعواد ملتوية هي أسنانها . ولعل هذه اللوحات الشعرية التي تناولت عيوب الوجه تخبرنا عماّ يتصف به الشاعر من المهارة والذكاء في تناول ما كان العرب يعنون به أكبر عناية ، ومنه الوجه الذي يستقبل الناظر ، فيجذب أو يدفع ، ويرسل السخر أو يبعث السحر ، لذلك أكثر الشعراء من وصف أجزائه كالفم والأنف والجبين والذقن في لوحات ساخرة كاريكاتورية ؛ ورسم دعبل في موضع آخر من ديوانه لوحة ساخرة ، ليبين كرهه من القبح في وجه المرأة ،
هامش
( 1 ) - وقصاء : قصيرة العنق . زور : عوج أو إشراف أحد جانبيه على الآخر . ( 2 ) - رقطاء : من كانت بها رُقطة وهو سواد تشوبه نقط بياض أو عكسه . حدباء : من خرج ظهره ودخل صدره وبطنه . قنواء من الأنف : ما ارتفع وسط قصبته وضاق منخره . ( 3 ) - طرّ : قطع ، شقّ . ( 4 ) - الرواويل : ج الرائل والراؤول : السن الزائدة لا تنبت على نبتة الأضراس بل خلفها .