قطعاً . وإن أردت منه الجماعة القلندرية لا يبالون به ترك الواجبات وارتكاب المنهيّات ، مثل ترك العبادات والصلوات وأخذ الأمارد بدلًا من الأهل في الشريعة ، وشرب المسكرات والدخان المسكر ، فهو أيضاً باطل خبيث ملعون . وهذا لا يكون من الصوفية ، وإن انتحله بلبس لباسهم وتصوّره بصورتهم ، من السكوت وهجر المجالس ونحو ذلك .
وإن أردت مَن اعتزل مجالس الناس لأنّ تفكّههم بالغيبة والكذب و ذكر سيئات العلماء - أعني ما زعموه سيئة بوهمهم - وكان مواظباً في الخلوات لأداءالعبادات في أوقاتها ونوافلها ، ومراقباً لنفسه من الخطرات ، ومداومة الذكر لساناً وقلباً ، ومجتنباً عن الشبهات والنجاسات ، ومصرّاً علي تحصيل الحلية والطهارة الواقعية أكلًا وشرباً ولباساً ؛
وهب أنّه يجتنب في أربعين يوماً خاصاً الحيوانيات ، ويقلّ أكله وشربه ونومه في الغاية ، وهب أنّه قد التزم بذكر خاصّ مثلًا : « لا إله إلا الله » أو « يا حيّ يا قيّوم » أو الكلمة اليونسية بعدد خاصّ في كلّ يوم وليلة ، أو بعد الفرائض الخمسة ونوافلها ، و بعد صلاة الليل مثل اثني عشر ألف ونحوه ؛
وكان مع ذلك مراقباً لنفسه وقلبه بالحضور والتوجّه إلي الله تعالي ونهاية دقّته ومراقبته عن أن يخطر بباله سواه ، ولهذا اعتزل عن الناس ، وأبعد نفسه عن أن يسمع أصواتهم أو يراهم ، لاستلزام ذلك صرف القلب والخاطر عن التوجّه إلي الله تعالي ،
ويكون مواظباً للعبادات المستحبّة حتي الكون علي الطهارة ، بحيث يعدّ عند رأسه خريطة فيه شيء من التراب الطاهر ، فمهما استيقظ من نومه تيمّم وعجّل في الذهاب إلي بيت الخلاء لقضاء الحاجة ، ويعجّل بعده في الوضوء ، ولو تمكّن من الوضوء أوّلًا بادر إليه ، لئلا يكون في دقيقة بدون الطهارة ، حتي لا يترك منه مندوب موظّف ، كغسل الجمعة في أربعينه ؛ وهب أنّه التزم ذلك في كلّ سنة في أربعينات ثلاث : أحدها للتخلية ، وثانيها للتحلية ، وثالثها للترقي والتكميل ، واستند في خصوص الأربعين بخبر المعتبر في أنّه : مَن أخلص لله أربعين صباحاً بصّره الله دائه ودوائه ، إلي آخره . وفي كلّ خصوصيته بأمر من هذا القبيل ؛ فهل يمكن أن يقال : إنّ مثل هذا الشخص صوفي سوء ، أو هو مَن ورد في
محقق مجلسى ( شرح احوال و آثار فقيه عارف ) ( فارسى ) — صفحة 359
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص٣٥٩