تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محقق مجلسى ( شرح احوال و آثار فقيه عارف ) ( فارسى ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
المفاسد الكثيرة من المنتحلين بهذه الطائفة ، مثل ترك العبادات وشرب الدخان ونحو ذلك ، وإلا فأقول : هل الصوفي من قبيل السنّي والعاميّ الذي يكون كلّ مَن ينتمي بهذا الإسم باطلًا مخالفاً للحقّ ؛ لأنّه قائل بخلافة أبي بكر وعمر بعد النبي ، فهو باطل ، وإن كان في سائر اصوله وفروعه علي الحقّ والسداد . أم من قبيل النحوي والصرفي والأصولي والمتكلّم الذين لا يستلزم الباطل والخلاف علي الحق ؟ فمن كان من الأصوليين علي الباطل كالحاجبي والعضدي فهو باطل ، و من كان علي الحق منهم كالمحقق البهبهاني فهو حقّ . وكذلك النحوي ، كابن مالك ، وشيخنا الرضي . فإن ادّعي المدعي أنّه من قبيل الأول ، فهو جزاف واعتساف ، ونطالبه بدليله من اللغة أو العرف أو الشرع . ولا ريب في عدم الحقيقة الشرعية ولا المتشرّعية فيه ؛ كما لا ريب في أنّ الأخبار الواردة في ذمّهم والطعن واللعن عليهم إنّما هو إشارة إلي جماعة انتحلوا الإسلام والتصوّف - أي لبس الصوف في الشتاء والصيف - لأن يرغبوا الناس عن أئمه الدين بإظهار الزهد عن الدنيا ، كما انخدع أكثر الناس من هذه السيرة من الخليفتين ، وتركوا علي بن ابي طالب أميرالمومنين عليه السلام . وإنّما أخذ الناس هذه الخدعة منهما . فبهذه الخدعة أرادوا صرف الناس عن إمام المسلمين محمد الباقر و جعفر الصادق عليه السلام ، مثل أبي هاشم و سفيان الثوري ومَن ضاهاهما ؛ وإلا فالصوفي بمعني الزاهد عن الدنيا وزخارفها والورع والتقوي عن محارم الله والمواظبة بذكر اللسان والقلب والتخلية عن رذائل النفس والتحلية بالأخلاق المحمودة ، مع المواظبه علي العبادات الواجبة والمستحبة ، ممّا قام البرهان العقلي والضرورة الشرعية علي حسنه ، بل الغرض والمقصود الأصلي من الخلق والدين ذلك . فلو قال قائل : إنّ معرفة الله وصفاته العلياء تحصل بالخلوة والاعتزال عن الناس في اربعينات ، مع المواظبة علي الفرائض والنوافل في أفضل أوقاتها ، مع الاقتصار في الأكل والنوم علي أقلّ ما يقوم به ، مع الحلية والطهارة الواقعية ، والمواظبة علي الذكر اللساني