ومراقبته ولو بتكرار ذكر خاصّ جرّبوه .
فهل يمكن أن يقال : إنّ هذا مذموم ؟ فضلًا عن كونه بدعة وحراماً . مع أنّ الأدلة العقلية والنقلية قامت علي حسنها ومدحها ، بل علي وجوبها في الجملة .
والتقيّ النقيّ المجلسي هذا قد صرّح بذلك كلّه في أواخر كتابه « روضة المتقين » وأصرّ كلّ الإصرار بأنّ هذا واجب علي كلّ مكلّف لمعرفة الله تعالي ، وأنّ الطريق المصون عن الشيطان منحصر فيه . قال : ولهذا قد اهتدينا آلاف من الناس إلي الطريق الظاهر في مدّة أربعين سنة ، و لم نقدر علي قليل منهم إلي هذه الطريقة !
وقد صرّح بالخلوة والذكر و ترك اللذات ، بل الحيواني وأراد به الآخر في المجلد الآخر من كتابه في شرح قوله عليه السلام : « من أخلص لله أربعين صباحاً بصّره الله دائه ودوائه وأجري ينابيع الحكمة علي لسانه وقلبه » قريب من هذا اللفظ ، حتي قال :
إنّ أكثر ذكري كان بلفظ الجلالة ، والمعروف ذكر « يا حيّ يا قيوم » .
وقال : تري الناس يصرفون أكثر أموالهم وأعمارهم بقول مَن يدّعي الإكسير ، وأنا أدعوهم إلي ما دعاهم به كتاب الله وسنة رسول الله وأخبار خلفائه ، و لم يقبلوا .
إلي غير ذلك من كلماته في شرح هذا المطلب .
والحاصل أنّه لو قيل : « فلان صوفي » لا دلالة في نفس هذ الكلام علي ذمّه ، ولا علي انحرافه عن الحقّ في شيء من الاصول والفروع ، لا لغة ولا عرفاً ولا شرعاً ، وفي الحكم بشيء لابدّ أولًا من تشخيص الموضوع ثمّ الحكم عليه .
فحينئذ أقول : ما المراد من الصوفي ؟
إن أردت منه مَن يكون مثل سفيان الثوري ، فأقول : إنّه لبس الصوف وأظهر الزهد في الدنيا لصرف الناس عن الحق وإمام الزمان ، فلا ريب أنّه لا يتحقّق في مثل زماننا .
ولو فرضت مَن كان كذلك لصرف الناس عن الحقّ وعن ظاهر الشريعة المطهرة ويدعو الناس إلي نفسه وإلي الإعراض عن العلماء و ظاهر الشريعة المطهرة ، فالحكم فيه نظير الحكم في سفيان الثوري ، ويجب الإعراض عنه وتركه وهجره ، فإنّه مخالف للحقّ
محقق مجلسى ( شرح احوال و آثار فقيه عارف ) ( فارسى ) — صفحة 358
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص٣٥٨