العلم وفي التأليف والتصنيف ، وصنف عدة تصانيف في الردود . صاحبناه وخالطناه حضراً وسفراً عدة سنين إلى وقت هجرتنا من النجف ، فلم نر منه إلا كل خلق حسن وتقوى وعبادة وكل صفة تحمد ، وجرت بيننا وبينه بعد خروجنا من النجف مراسلات ومحاورات شعرية ومكاتبات في مسائل علمية » .
وقال الشيخ آقا بزرك الطهراني في « نقباء البشر » :
« من مشاهير علماء الشيعة في عصره ، علامة جليل ومجاهد كبير ومؤلف مكثر خبير ، أحد مفاخر العصر علماً وعملًا ، من أولئك الأفذاذ النادرين الذين أوقفوا حياتهم وكرّسوا أوقاتهم لخدمة الدين والحقيقة ، وقف قبال النصارى وأمام تيار الغرب الجارف ، فمثّل لهم سمو الإسلام على جميع الملل والأديان حتى أصبح له الشأن العظيم والمكانة المرموقة بين علماء النصارى وفضلائها ، وكان من خلوص النية وإخلاص العمل بمكان ، حتى أنه كان لا يرضى أن يوضع اسمه على تآليفه عند طبعها . كان يقيم الجماعة في المسجد القريب من داره فيأتمّ به أفاضل الناس وخيارهم . فجع الاسلام بوفاته وثلم ثلمة لم يسدها أحد ، ولم يزل مكانه ومكان العاملين من العلماء شاغراً ، وفي الحقيقة لم يمت من خلف ما خلفه المترجَم من الآثار التي تهتدي بها الأجيال ويحتج بها الأبطال ، فإن في مؤلفاته ثمرات ناضجة قدمها المترجَم لروّاد الحقيقة . وبالجملة فهو أحد نماذج السلف التي ندر وجودها في هذا الزمن » .
وقال الشيخ جعفر آل محبوبه في « ماضي النجف وحاضرها » :
« هو ركن الشيعة وعمادها وعزّ الشريعة وسنادها ، صاحب القلم الذي سبح في بحرالعلوم ، الناهل من موارد المعقول والمنقول ، كم من صحيفة حبّرها وألوكة حرّرها ، وهو بما حبّر فضح الحاخام والشماس ، وبما حرّر ملك رق الرهبان والأقساس . كان مجاهداً بقلمه طيلة عمره ، وقد أوقف حياته في الذب عن الدين ودحض شبه الماديين والطبيعيين ، فهو جُنة حصينة ودرع رصينة . له بقلمه مواقف فلّت جيوشَ الإلحاد وشتّت جيوشَ العادين على الاسلام والطاعنين فيه . . كان ليّن العريكة خفيف الروح منبسط الكف ، تبدو عليه هيبة الأحرار وتقرأ على أساريره صفات أهل التقى والصلاح . . له اليد الطولى في تحريض رجال الدين على إنقاذ الدار التي اتخذها البابيون في كرخ بغداد بمحلة الشيخ بشار كعبة لهم ، وجعلها حسينية تُقام بها شعائر أهل البيت
المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 74
مساهمون: السيد أحمد الحسيني الاشكوري
ص٧٤