تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الفقه والأصول وأمضى عمره حتى الكهولة في البحث عنهما ، عرف أنهما يفيدان لمعرفة تكليف المسلمين لا حفظهم من هجمات أعداء الاسلام ولا الإجابة على المعترضين على القرآن الكريم وتبيين حقائق الدين للعامة ، فاتجه إلى تحصيل لغة أصحاب الأديان الأخرى ، ومع ضنكه في المعيشة وعدم تقبل مجتمعه لمثل هذه النشاطات طرق أبواب علماء اليهود والنصارى حتى تمكن من معرفة لغتهم وأجاد فيها ، واتجه بكل ما أوتي من حول وقوة إلى دراسة القرآن الكريم دراسةً جذرية ، وعلى أثرها كوّن حلقات تدريسية لعلوم القرآن وحقائقه والبحث في الأديان ، وبمساعيه منع جماعة من الانحراف العقائدي . . » . وقال الأستاذ محسن مظفر النجفي في رسالته التي كتبها عن الشيخ البلاغي : « وصفوة القول : إن الامام البلاغي قد أقرأنا في سفر حياته العلمية صحيفة العبقرية الفذة والنبوع الغائب حدّ التصور ، بلحاظ حال الظروف التي عاش فيها هذا الجهبذ ، وكيف أخذت من القساوة بحظها الأوفر ، ومن شأنها الثابتة عليه إيصاد باب المعارف تجاه متطلبيها مهما كانت المادة غزيرة والاستعداد كاملًا . فنظرة واحدة يلقيها المتدبر على تلك الظروف العصيبة التي تخلص من مأزقها البطل البلاغي ، ترغمه على الإقرار ببطولته العلمية والعملية ، وأنه المثل الأعلى في الإحاطة المرتكزة على قاعدة « التجرد » من إهاب الترف وأطمار المادة ، لحيلولتهما في الغالب دون الظفر بمثل ذلك » . وقال واصفاً جوانب من أخلاق الشيخ وسلوكه : « ليس في شي من مظاهر الإمام البلاغي ما يسترعي الالتفات ، فهو رجل قصير القامة نحيف البدن خفي الصوت مشيته الهوينا ، أكثر نظره الإطراق ، تعلق به منذ عهد بعيد « داء السل » ، ولم يزل به حتى أسلمه إلى المنية . وكان من عادته أن يتجرد من كل ما يجلب الأنظار ، فلا يحب « خفق النعال » خلفه ، بل يؤثر أن يسلك سبيله وحيداً ، ويندر أن يصادف في طريق ما غير قابع بعباءته ، يتولى شراء حاجياته البيتية غالباً بنفسه ، ملابسه ليست من النوع الممتاز . . يبدأ ملاقيه بالتحية ويسبقه بتفقد حاله ويهشّ في وجه محييه ، وما ذلك إلا لدماثة أخلاقه وخفض الجناح للمؤمنين . . لا يتصدر بمجلس ولا يزاحم متقدِّماً ، لا يكلف أحداً بشي ويتكلف بكل شي نالته يد استطاعته ، يعظم أهل العلم ويحترم أهل الورع ، يعطف على البؤساء ويصل الضعفاء حسب الإمكان . . » .