ولم أدرِ لِمْ أنكرتَ كونَ اختفائه * بأمر الذي يعيىَ بحكمته الفكرُ
أتحصر أمرَ اللَّه بالعجزِ أم لذي * إقامة ما لَفَّقْتَ أقعدك الحصرُ
فذلك أدهى الداهيات ولم يقل * به أحدٌ إلا أخو السَّفَهِ الغُمْرُ
ودونك أمرَ الأنبياءِ وما لقوا * ففيه لذي عينين يتَّضح الأمرُ
فمنهم فريقٌ قد سقاهم حِمامُهم * بكأس الهوان القتل والذبح والنشرُ
أيعجز ربُّ الخلق عن نصر حزبه * على غيره كلا فهذا هو الكفرُ
وكم مختفٍ بين الشعابِ وهاربٍ * إلى اللَّه في الأجبال يألفه النَّسْرُ
فهلَّا بدى بين الورى متحمِّلًا * مشقةَ نُصْح الخلق مَن دأبُه الصبرُ
وإن كنتَ في ريبٍ لطول بقائه * فهل رابك الدجال والصالحُ الخضرُ
ويقول في معارضة القصيدة العينية لابن سينا :
نعمتْ بأن جاءت بخَلْق المبدِعِ * ثمَّ السعادة أن يقول لها « ارجعي »
خُلقتْ لأنفع غايةٍ يا ليتها * تبعت سبيلَ الرُّشد نحو الأنفعِ
اللَّه سوّاها وألهمها فهل * تنحو السبيلَ إلى المحلّ الأرفعِ
نعمت بنعماءِ الوجود ونوديت * هذا هداكِ وما تشائي فاصنعي
ودعي الهوى المُردي لئلا تهبطي * في الخُسر ذات توجُّعٍ وتفحّعِ
إن شئتِ فارتفعي لأرفع ذَرْوةٍ * وحذارَ من دَرْكِ الحضيض الأوضعِ
إن السعادةَ والغنىَ أن تقنعي * موفورةً لكِ والشقا أن تطمعي
فتنعّمي وتزوّدي وتهذّبي * وتلذّذي وتكمّلي وتورّعي
وببهجة العرفانِ والعلمِ ابْهجي * ولنزع أطمارِ الجهالات انزعي
وخذي هداكِ فتلك أعلامُ الهدى * زَهَرت سواطعُ في الطريق المَهْيَعِ
وتروّحي بشَذى الطريقِ وأمّلي * عُقبىَ سُراكِ إلى الجناب المُمْرعِ
نَجْدٌ وكلُّ طريقها روضٌ وفي ال * مَسْرى إليها بُلغةُ المتمتّعِ
وهناك إدراك المُنىَ وكرامةُ ال * مأوى لدى الشرف الأعزّ الأمنعِ
هي غادةٌ برزت جمالًا واختفت * لطفاً وزُفّت في الوجود ببُرقعِ