تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وهو على هذا الحال ، وزيّنه كائناً بهذا المنوال ، فهو كمن حلى العكر بالدرر ، والكرب بالذهب ، والعود بثمين العقود ، وطوّق عنقَ الجرادة ، بأبهى قلادة ، وكسى النعاج ، حلل الديباج ، وألبس أمَّ حنين ، من الوشي حلتين ، أفتقبل تلك الطباع ، ولا تمجّه الأسماع ، والأدب يشتكي إليك من لا همة له إلا المجانسة بين لفظين ، والمقابلة بين ضدين ، والجمع بين مثلين ، وليس له اعتناء بالمعاني ، ولا انتقاد لفصيح المباني ، ولا التفات إلى حسن سبك وقوة سلك ، وغير ذلك من جمال يعرفه الخبير ، ولا يحسن عن التعبير ، ويدرك بالذوق والعرفان ، ويضيق عنه ( البيان ) . وما معجزة أحمد ، وذكرى حبيب ، إلا بما أنت فيه أعلم من جمال المعاني وحسن الأساليب ، لا بالزخاريف اللفظية ، والمحسنات البديعية ، إلا إذا جاءت عفواً بلا تكلّف ، وعرضت بلا تعسّف ، ولم تك هي المحط للأنظار ، والقطب الذي عليه المدار ، وإذا رجعنا إلى الوجدان ، وكشفنا الأمر بالامتحان ، وجدنا من أنفسنا وممن له أدنى خبرة أن لنا على السير تحت العلم النباتي تمام القدرة ، وليس في وسعنا أن نضاهي الفحلين المبرزين ببيت واحد ، ولا بمَثَل شارد ، ولستُ أقول إن محسنات البديع ليست محسنة ، وفنونَه غير مستحسنة ، ولكن أقول والتشبيه ، أبلغ عند النبيه ، الفتاة تسوَّر ، إذا كانت تنظر ، وتزيَّن إذا كانت تستحسن ، وتخلخل إذا كانت تقبل ، وتقرَّط وتقلَّد ، إذا كانت ذات جيد أجيد ، وتكسى من الوشي خير جلباب ، إذا لم يكن العار تحت الثياب ، وذات العوار لا يُصلحها دُمْلج ولا سوار ، وعندي وللناس فيما يعشقون مذاهب وعلل ، تفضيل المليحة العاطلة على القبيحة ذات الحلي والحلل ، ورأي مولاي موافق إنشاء اللَّه .

من شعره :

كان شاعراً مبدعاً شهد معاصروه بتقدمه فيه ، له ولع بشعر المتنبي واختار من شعره ما استحسنه في كتاب سماه « المحمود من شعر أحمد » . نظم الشعر وهو لم يتجاوز العشر سنوات من عمره ، وشملت قصائده الأغراض الدينية والاجتماعية والسياسية بالرغم من تجنبه السياسة ، وتنوّع في النظم فكانت قريحته تفيض بالقصائد والتخاميس والمثلثات والتواشيح وغيرها من أنواع الشعر . لم يجمع شعرَه في ديوان مجموع ولم نسمع بأحد جمعه ، بل نُشر بعضه في كتب التراجم والأدب