سرت وحماتها في الأرض صرعى * مرمَّلةٌ وكافلها عليلُ
قضوا حق العُلى ومضوا كراماً * على الأسلاف أنفسهم تسيلُ
حلا مرّ الحتوف لهم مذاقاً * كأن الموت شَهْدٌ سلسبيلُ
وقد ثبتوا هضابَ حجىً بيومٍ * تطيش به البصائرُ والعقولُ
وجادوا بالنفوس وليس فيهم * فتىً بنفيس مهجته بخيلُ
وقد هدَّ الإمامَ مصابُ شبلٍ * تحامته الضراغمُ والشبولُ
رآه على الثرى شِلْواً فنادى * وجاري دمعُ مقلته هَمُولُ
على الدنيا العفاءُ فما أراها * تطيبُ وأنت منعفرٌ جديلُ
لكنتَ الكوكبَ الدرّي ضاءت * أشعتُه ففاجأه الأفولُ
وكنتَ الغصن أوْرَق منه عودُ * الرجا غضاً فاجأه الذبولُ
قصرتَ مهنداً وقصرتَ عُمْراً * وفي العليا لك الباعُ الطويلُ
وقال في نقد الأوضاع الاجتماعية :
رُبَّ ليل طلع البدرُ المنيرْ * رافلًا فيه بأبراد الكمالْ
كمِجَنّ من لجينٍ مستديرْ * صاغه الصائغُ من غير مثالْ
لم يزل يسبح في بحر الأثيرْ * فغدا بدراً وقد كان هلالْ
* * *
جلَّ مَن في أفقه سيَّرهُ * لا على سطح ولا خط حديدْ
دائباً في سيره قدَّرهُ * يسبق الطرفَ إلى المرمى البعيدْ
وعلى ما كان ما غيرَّهُ * حادثُ الكون ولا السير الشديدْ
* * *
لا أرى اليومَ صغيراً أو كبير * يطلب العلم لتحصيل الكمالْ
إنما الغايةُ منه أن يصير * ذلك الطالب ذا جاهٍ ومالْ
إن عينَ الجهل في عين البصير * يُدلِكُ العمر لأمر ذي زوالْ
* * *