والظرف ، وذكرته يحضر في المثل ، فلقد حاضرته وعاشرته فرأيته مشتملًا على مكارم عميقة وفواضل جسيمة وطريقة مستقيمة وفضائل عظيمة ، موروثة من جعفر إلى علي لابنه العباس للهادي وتبقى للولد » .
وقال الشيخ جعفر محبوبه :
« رأيته وهو شيخ كبير ، صبيح الوجه طلق المحيا ، يغلب عليه السكون والهدوء ، عاشر أبان صباه الأدباء والشعراء فشاركهم وجرى معهم في المنثور والمنظوم ، له مودة أكيدة ومحبة صادقة مع أعلام الأدب . . دارت بينهم المباراة في الشعر والمكاتبات جلّها مدوّنة تشهد بتضلعه في اللغة والأدب ، وكانت له مكانة عظيمة فيهما بينهم ، يشهد له ما تجده في المجاميع الشعرية من المقاطيع التي اشترك في نظمها جماعة منهم ، حيث يتخلصون بمدحه والثناء عليه ، وكانت المعركة البديعة هو المحكّم بينهم . . » .
أدبه ورسائله المنثورة :
عُرف شيخنا صاحب الترجمة في عصره - بالإضافة إلى تبحره في الفقه والعلوم الدينية الحوزوية - بالأدب الرفيع والشعر الرائق والنثر الممتاز ، وكانت له مودة أكيدة مع جماعة من أقطاب الأدب العراقي ومساجلات شعرية ونثرية دارت بينهم ودوّنت في المجاميع المحفوظة في البيوتات النجفية ، وكلها تشهد بعبقريته في الميادين الأدبية وتضلعه في علوم اللغة وبروزه في النظم والنثر .
كاتب وراسل إخوانه برسائل رقيقة طافحة بالعواطف والمحبة ، بنثر يشيع فيه السجع والمحسنات البديعية والصنايع اللفظية ، تزين كتاباته الأبيات والمقطوعات الشعرية التي كان يضمنها من نظمه تزيدها بهاءاً وروعة وتكسبها جمالًا ليس فوقه جمال . كل ذلك مع خلوها عن التكلف النابي وبُعدها عن التقعر البعيد عن أسلوب المتمكنين من اللغة الآخذين بنواصيها .
كان هو المحكَّم في المعركة الأدبية التي قامت بين الشعراء العموديين والبديعيين وهو في مقتبل شبابه ، فكان له القول الفصل والكلمة الأخيرة .
قيل فيه بأنه « ذو حظ وافر من البراعة في الإنشاء والكتابة والنظم والنثر ، ويبدع متى شاء