هذا ، وقد درس مقدار الحاجة من العلوم الرياضية والعقلية على بعض أفاضل المدرسين بالنجف الأشرف .
شؤونه العلمية والأخلاقية :
استقل بالتدريس والتصنيف بعد وفاة أستاذيه الكاظمين ، فكان الغالب عليه تدريس الفقه لجماعة من خيرة الطلبة ، وتخرّج من حلقات درسه جماعة من العلماء الأفاضل كان لهم شأن فيما بعد في الحوزة العلمية النجفية وغيرها .
وقد رجع إليه بعض المؤمنين في التقليد ، فطبعت أول رسالة له « هدى المتقين » سنة 1342 .
وكان أحد أئمة الجماعة في الصحن العلوي الشريف ، يؤم بصلاته جماعة من طلاب العلوم الدينية والأخيار من بقية الطبقات .
وتصدى لقطع الخصومات والقضاء بين الناس ، وكان يقضي كثيراً من وقته في رفع المنازعات والخلافات ، وللناس فيه وثوق واطمئنان ، يأتمرون بأوامره ويأخذون بإرشاداته .
كان الظاهر على أساريره ملامح العلم والتقى ، والغالب على أفعاله وأقواله الرزانة والهيبة ، ونال حظوة من قلوب الناس وإقبالًا من الخواص والعوام ، وأصبح له جاه واحترام في النفوس .
ما جالسه شخص إلا وانجذب إليه لروحانيته ورفيع أخلاقه وحسن محضره .
قال ابن عمه في « الحصون المنيعة » :
« هو ابن عمي ، ومن خالط حبه دمي ولحمي ، مليء بالفضل والإفضال ، والأدب والكمال ، وحسن الخصال ، مالم تحوها فحول الرجال ، ذو عفة وحياء ، وفطنة وذكاء ، وطلاقة لسان ، ولطف بيان ، مع السماحة والسهولة ، وطيب المعاشرة ، وحسن المحاورة ، فاضل تقي نقي ، شهم زكي ، شارع بارع ، أديب جامع . . فلا يكاد يحصي فضائله القلم » .
وقال الشيخ محمد السماوي في كتابه « الطليعة » :
« هذا الفاضل موضع المثل « ماء ولا كصدا » ، فإني إن ذكرت الرجال وما حوى لهم اللَّه من الفضل والإفضال والأدب والكمال وحسن الخصال ، من الحياء والعفة والذكاء والطلاقة في اليد وحسن الأخلاق والسماحة والسهولة في المعاشرة والمذاكرة وتحصيل العلم والدين والتقى