سنامَها ، وصيّرته الفلسفةُ صدرَها وإمامَها ، وجعلته الفصاحةُ عصامَها ، شمس فضائل طلعت من الغرب في آخر الزمان ، وسماءُ علوم تدفّق علينا بفواضل الإحسان ، السابق في حلبة النباهة والباهر بالرؤية والبداهة ، عامر أندية العلوم والحكم ، طلّاع ثنايا المعالي والهمم ، شيخ المعارف وفتاها ومبدأ الشرائف ومنتهاها ، منتجع الآداب والمفاخر ومرتجع الأوائل والأواخر ، الفائز من قِداح المجد بالمعلّى والرقيب ، المتأله المتفقه الأديب . . » « 1 » .
وقال ميرزا محمد حسين الگرگاني في تقريظه على نفس الرسالة :
« للَّهدرُّ القائل صلوات اللَّه وسلامه عليه :
ما المرءُ إلا حيث يجعل نفسَه * فكن طالباً في الناس أعلى المراتبِ
وإن مفترعَ هذه الخرائد وملتقط هذه الفوائد ، ومبتدعَ هذه المقالة ومبتكر هذه الرسالة ، تاجُ الفضلاء وسراجُ العلماء ، مجمع الآداب ومرجع الكتّاب ، ميزان البراعة في دقائق الحكم ، وبرهان البلاغة في العرب والعجم ، المولى الألمعي الموفَّق باللطف الأزلي . . قد حاول شرحَ الآداب وناول فيه شرخَ الشباب ، فبلغ أقصى رُتبِها ونال من جَنيّ رُطبِها ، وبسق دوحةُ ذكائه وسمق سرحة دهائه ، وذلك لما احتمل باهظات التعب ومضنيات النَّصَب ، وأخذ كلَّ فن من مهرته وهزّ كلَّ شجرة لاجتناء ثمرته ، وكان في ريعان عمره لا يبتغي جاهلًا ولا يقتفي ذاهلًا ، فصار من رجال فارس الذين لو كان العلمُ في مناط الثريا لتناولوه ، ولو جُعل الأدب عند سدرة المنتهى لتداولوه ، وقد وضع في أبواب من العلوم رسائلَ تشهد له بغزارة لجته وإنارة حجته ونهاية حذقه ونظافة غدقه ولطافة عرقه ونفاسة علقه . . » .
وكتب ع غ المستوفي التبريزي في تقريظه :
« كتاب لو أن الليل يرمي بمثله * لقلتُ بدت عن حجزتيه ذكاءُ
كيف لا ، وهو من مصنفات العلّام الفهّام والحِبْر القمقام ، وسيد الأيام ومرجع ذوي الأفهام وخلاصة الشهور والأعوام ، الذي به الفضل يفتخر والعلم يباهي والكمال يتحلّى . . هو اليوم - باتفاق الناقدين المميِّزين بين الغث والسمين والصيارفة المبرزين - الشخص الأول في الفضائل وعوالم العلوم وإقليم أمر القلم . . كل واحد من تصانيفه درة عصره وغرة وقته ونادرة عهده . . » .
هامش
( 1 ) . كتب جماعة من أعلام فضلاء وشعراء إيران تقاريظ فارسية وعربية منظومة ومنثورة على رسالة « إيضاح الأدب » طبعت معها أو نشرت في بعض مجلات ذلك العصر ، وأشاروا بمقام المؤلِّف والمؤلَّف العلمي والأدبي ، يجد القارئ جملة منها في كتاب « نامه فرهنگيان » .