وأمرني أن اخيّرك بين أن تسير معي ، أو ترجع إليه .
فقال : بل أرجع إليه ، وعاد إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا دخل عليه قال : يا رسول اللّه إنّك اهّلتني لأمر طالت الأعناق فيه إليّ ، فلمّا توجّهت له رددتني عنه ، ما لي ، أنزل فيّ قرآن ؟
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا ، ولكن الأمين هبط إليّ عن اللّه تعالى بأنّه لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك ، وعليّ منّي ، ولا يؤدّي عنّي إلّا عليّ .
في حديث مشهور « 1 » .
فكان نبذ العهد مختصّا بمن عقده ، أو من يقوم مقامه في فرض الطاعة ، وجلالة القدر ، وعلوّ الرتبة ، وشرف المقام ، ومن لا يرتاب بفعاله ، ولا يعترض في مقاله ، ومن هو كنفس العاقد ، وأمره أمره ، وإذا حكم بحكم مضى واستقر به ، وامن الاعتراض فيه .
وكان ينبذ العهد قوّة الإسلام ، وكمال الدين ، وصلاح أمر المسلمين ، وتمام فتح مكّة ، واتّساق أحوال الصّلاح ، فأحبّ اللّه تعالى أن يجعل ذلك على يد من ينوّه باسمه ، ويعلى ذكره ، وينبّه على فضله ، ويدلّ على علوّ قدره ، ويبينه به ممّن سواه ، فكان ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
ولم يكن لأحد من القوم فضل يقارب الفضل الّذي وصفناه ، ولا شركه فيه أحد منهم على ما بيّناه .
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال لا الحصر - : تاريخ اليعقوبي 2 : 76 ، سيرة ابن هشام 4 : 190 ، مسند أحمد 1 : 3 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 51 ، جامع البيان للطبري 10 : 376 - 390 ، تاريخ دمشق - ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام - 2 : 376 - 390 ، كنز العمال 2 : 417 .