تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

فصل [ ردّ الودائع لإهلها ]

ومن ذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان أمين قريش على ودائعهم ، فلمّا فجأه من الكفّار ما أحوجه إلى الهرب من مكّة بغتة ، لم يجد في قومه وأهله من يأتمنه على ما كان مؤتمنا عليه سوى أمير المؤمنين عليه السلام فاستخلفه في ردّ الودائع إلى أربابها ، وقضاء ما عليه من دين لمستحقّيه ، وجمع بناته ونساء أهله وأزواجه والهجرة بهم إليه ، ولم ير أنّ أحدا يقوم مقامه في ذلك من كافّة الناس ، فوثق بأمانته ، وعوّل على نجدته وشجاعته ، واعتمد في الدفاع عن أهله وخاصّته على بأسه وقدرته ، واطمأن إلى ثقته على أهله وحرمه ، وعرف من ورعه وعصمته ما تسكن النفس معه إلى أمانته على ذلك . فقام عليه السلام به أحسن القيام ، وردّ كل وديعة إلى أهلها ، وأعطى كلّ ذي حقّ حقّه ، وحفظ بنات نبيّه عليه وآله السلام وحرمه ، وهاجر بهم ماشيا على قدميه ، يحوطهم من الأعداء ، ويكلؤهم من الخصماء ، ويرفق بهم في المسير حتّى أوردهم عليه المدينة ، على أتمّ صيانة وحراسة ، ورفق ورأفة وحسن تدبير ، فأنزله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عند وروده المدينة داره ، وأحلّه قراره ، وخلطه بحرمه وأولاده ، ولم يميّزه من خاصّة نفسه ، ولا احتشمه في
هامش
مسند أحمد 1 : 348 ، التفسير الكبير للفخر الراز - 15 : 155 ، ذخائر العقبى : 87 ، نور الأبصار : 77 ، كنوز الحقائق : 31 ، خصائص النسائي : 87 ، الرياض النضرة 2 : 203 ، مجمع الزوائد 9 : 119 ، الطبقات الكبرى 8 : 35 ، احياء العلوم 3 : 238 ، كفاية الطالب : 114 ، نزهة المجالس 2 : 209 ، تذكرة الخواص : 21 ، ينابيع المودّة : 92 ، شواهد التنزيل 1 : 96 .