تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
عليه وآله وسلّم ، فأحدقوا به وعليهم السلاح ، يرصدون طلوع الفجر ليقتلوه ظاهرا ، فيذهب دمه هدرا بمشاهدة بني هاشم قاتليه من جميع القبائل ، ولا يتمّ لهم الأخذ بثأره منهم لاشتراك الجماعة في دمه ، وقعود كلّ قبيل عن قتال رهطه ومباينة أهله . فكان ذلك سبب نجاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحفظ دمه ، وبقائه حتّى صدع بأمر ربّه ، ولولا أمير المؤمنين عليه السلام وما فعله من ذلك ، لما تمّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله التبيلغ والأداء ، ولا استدام له العمر والبقاء ، ولظفر به الحسدة والأعداء . فلمّا أصبح القوم وأرادوا الفتك به عليه السلام ثار إليهم ، فتفرّقوا عنه حين عرفوه ، وانصرفوا وقد ضلّت حيلتهم في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وانتقض ما بنوه من التدبير في قتله ، وخابت ظنونهم ، وبطلت آمالهم ، فكان بذلك انتظام الإيمان ، وإرغام الشيطان ، وخذلان أهل الكفر والعدوان . ولم يشرك أمير المؤمنين عليه السلام في هذه المنقبة أحد من أهل الإسلام ، ولا اختصّ بنظير لها على حال ، ولا مقارب لها في الفضل بصحيح الاعتبار . وفي أمير المؤمنين عليه السلام ومبيته على الفراش ، أنزل اللّه تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
« 1 » . « 2 »
هامش
( 1 ) البقرة : 207 . ( 2 ) ورد حديث المبيت في تاريخ مدينة دمشق - ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام - 1 : 153 - 155 . تاريخ بغداد 13 : 191 ، أسد الغابة 4 : 19 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 39 ، مستدرك الصحيحين 3 : 4 ،