تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وأمثال ما عددناه كثير ، إن علمنا على إيراده طال به الكتاب ، واتّسع به الخطاب ، وفيما أثبتناه منه في الغرض الّذي قصدناه كفاية لذوي الألباب .

فصل [ جهاد أمير المؤمنين عليه السلام ]

فأمّا الجهاد الّذي ثبتت به قواعد الإسلام ، واستقرّت بثبوتها شرائع الملّة والأحكام ، فقد تخصّص منه أمير المؤمنين عليه السلام بما اشتهر ذكره في الأنام ، واستفاض الخبر به بين الخاصّ والعامّ ، ولم تختلف فيه العلماء ، ولا تنازع في صحّته الفهماء ، ولا شكّ فيه إلّا غفل « 1 » لم يتأمّل الأخبار ، ولا دفعه أحد ممّن نظر في الآثار ، إلّا معاند بهّات لا يستحيي من العار . ومن ذلك ما كان منه عليه السلام في غزاة بدر المذكورة في القرآن ، وهي أوّل حرب كان بها الامتحان ، وملأت رهبتها صدور المعدودين من المسلمين في الشجعان ، فراموا التأخّر عنها لخوفهم منها وكراهتهم لها ، على ما جاء به محكم الذكر في التبيان ، حيث يقول - جلّ اسمه - فيما نصّ به من شأنهم على الشرح له والبيان :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ * يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
« 2 » - في الآي المتّصل بذلك إلى قوله تعالى -
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : الغفل بالضم من لا يرجى خيره ولا يخشى شرّه . ( 2 ) الأنفال : 5 - 6 .
المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 79 | العلامة الحلي / محمود البدري