تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
« 1 » إلى آخر السورة . فإنّ الخبر عن أحوالهم فيها يتلو بعضه بعضا ، وإن اختلفت ألفاظه واتّفقت معانيه . فكان من جملة خبر هذه الغزاة ، أنّ المشركين حضروا بدرا مصرّين على القتال ، مستظهرين فيه بكثرة الأموال ، والعدد والعدّة والرجال ، والمسلمون إذ ذاك نفر قليل عددهم هناك ، حضرته طوائف منهم بغير اختيار ، وشهدته على الكراهة منها له ولاضطرار ، فتحدّثهم قريش بالبراز ودعتهم إلى المصافّة والنزال ، واقترحت في اللقاء منهم الأكفاء ، وتطاولت الأنصار لمبارزتهم ، فمنعهم النبي صلّى اللّه عليه وآله من ذلك ، وقال لهم : إنّ القوم دعوا الأكفّاء منهم . ثمّ أمر عليا أمير المؤمنين عليه السلام بالبروز إليهم ، ودعا حمزة بن عبد المطّلب وعبيدة بن الحارث - رحمهما اللّه - وأمرهما أن يبرزا معه . فلمّا اصطفّوا للقوم لم يثبتهم القوم ، لأنّهم كانوا قد تغفّروا « 2 » فسألوهم : من أنتم ، فانتسبوا لهم ، فقالوا : أكفّاء كرام . ونشبت الحرب بينهم ، وبارز الوليد بن عتبة أمير المؤمنين عليه السلام فلم يلبثه حتّى قتله ، وبارز عتبة حمزة - رضى اللّه عنه - فقتله حمزة ، وبارز شيبة عبيدة - رضى اللّه عنه - فاختلفت بينهما ضربتان ، قطعت إحداهما فخذ عبيدة ، فاستنقذه أمير المؤمنين عليه السلام بضربة بدر بها شيبة فقتله ، وشركه في ذلك حمزة -
هامش
( 1 ) الأنفال : 47 . ( 2 ) تغفّروا : أي لبسوا المغافر ، والمغفر : زرد ينسج من الدرع على قدر الرأس ، يلبس تحت القلنسوة . « الصحاح - غفر - 2 : 771 » .