باطن أمره وسرّه .
وهذه منقبة توحّد بها أمير المؤمنين عليه السلام من كافّة أهل بيته وأصحابه ، ولم يشركه فيها أحد من أتباعه وأشياعه ، ولم يحصل لغيره من الخلق فضل سواها يعادلها عند السبر ، ولا يقاربها على الامتحان ، وهي مضافة إلى ما قدّمناه من مناقبه ، الباهر فضلها ، القاهر شرفها قلوب العقلاء .
فصل [ قصّة براءة ]
ومن ذلك ما جاء في قصة براءة ، وقد دفعها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أبي بكر لينبذ بها عهد المشركين إليهم ، فلمّا سار غير بعيد نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال له : إن اللّه يقرئك السلام ، ويقول لك : لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك . فاستدعى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السلام وقال له : اركب ناقتي العضباء والحق أبا بكر فخذ براءة من يده ، وامض بها إلى مكّة ، فانبذ بها عهد المشركين إليهم ، وخيّر أبا بكر بين أن يسير مع ركابك ، أو يرجع إليّ .
فركب أمير المؤمنين عليه السلام ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله العضباء ، وسار حتّى لحق أبا بكر ، فلمّا رآه فزع من لحوقه به ، واستقبله وقال :
فيم جئت يا أبا الحسن ؟ أسائر أنت معي ، أم لغير ذلك ؟
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمرني أن ألحقك فأقبض منك الآيات من براءة ، وأنبذ بها عهد المشركين إليهم ،