تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وجلّ - وبضمانه لنبيّ الهدى عليه السلام النصرة تمّ له في النبوّة ما أراد ، وفي ذلك من الفضل ما لا توازنه الجبال فضلا ، ولا تعادله الفضائل كلّها محلّا وقدرا .

فصل [ المبيت في فراش النبي صلّى اللّه عليه وآله ]

ومن ذلك أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما امر بالهجرة - عند اجتماع الملأ من قريش على قتله ، فلم يتمكّن عليه وآله السلام من مظاهرتهم - بالخروج من « 1 » مكّة ، وأراد الاستسرار بذلك وتعمية خبره عنهم ، ليتمّ له الخروج على السلامة منهم ، ألقى خبره إلى أمير المؤمنين عليه السلام واستكتمه إيّاه ، وكلّفه الدفاع عنه بالمبيت على فراشه من حيث لا يعلمون أنّه هو البائت على الفراش ، ويظنّون انّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بائتا على حاله الّتي كان يكون عليها فيما سلف من الليالي . فوهب أمير المؤمنين عليه السلام نفسه لله تعالى وشراها في اللّه تعالى في طاعته ، وبذلها دون نبيّه عليه وآله السلام لينجو به من كيد الأعداء ، وتتمّ له بذلك السلامة والبقاء ، وينتظم له به الغرض في الدعاء إلى الملّة وإقامة الدين واظهار الشريعة . فبات عليه السلام على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مستترا بإزاره ، وجاءه القوم الذين تمالؤوا « 2 » على قتل النبيّ صلّى اللّه
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : من . ( 2 ) تمالؤوا : اجتمعوا . « الصحاح - ملأ - 1 : 73 » .
المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 74 | العلامة الحلي / محمود البدري