فقال أمير المؤمنين عليه السلام : فقمت من بينهم بين يديه - وأنا إذ ذاك أصغرهم سنّا ، وأحمشهم ساقا ، وأرمصهم عينا - فقلت : أنا - يا رسول اللّه - أؤازرك على هذا الأمر . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اجلس ، ثمّ أعاد القول على القوم ثانية فاصمتوا ، فقمت أنا وقلت مثل مقالتي الأولى ، فقال : اجلس .
ثم أعاد القول على القوم ثالثة فاصمتوا ، ولم ينطق أحد منهم بحرف ، فقمت وقلت : أنا اوازرك - يا رسول اللّه - على هذا الأمر ، فقال : اجلس ، فأنت أخي ووصيّي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي .
فنهض القوم وهم يقولون لأبي طالب : يا أبا طالب ، ليهنك « 1 » اليوم إن دخلت في دين ابن أخيك ، فقد جعل ابنك أميرا عليك .
فصل
وهذه منقبة جليلة اختص بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ولم يشركه فيها أحد من المهاجرين ولا الأنصار ، ولا أحد من أهل الاسلام ، وليس لغيره عدل لها من الفضل ولا مقارب على حال .
وفي الخبر بها ما يفيد أنّ به عليه السلام تمكّن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من تبليغ الرسالة ، وإظهار الدعوة ، والصّدع بالإسلام ، ولولاه لم تثبت الملّة ، ولا استقرّت الشريعة ، ولا ظهرت الدعوة .
فهو عليه السلام ناصر الدين ، ووزير الداعي إليه من قبل اللّه - عزّ
هامش
( 1 ) ليهنك : ليسرّك .