تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
فأرجفوا به عليه السلام وقالوا : لم يستخلفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إكراما له وإجلالا ومودّة ، وإنّما خلّفه استثقالا له . فبهتوه بهذا الإرجاف كبهت قريش للنبي صلّى اللّه عليه وآله بالجنّة تارة ، وبالشعر أخرى ، وبالسحر مرّة ، وبالكهانة أخرى . وهم يعلمون ضدّ ذلك ونقيضه ، كما علم المنافقون ضدّ ما أرجفوا به على أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وخلافه ، وأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان أخصّ الناس بأمير المؤمنين عليه السلام ، وكان هو أحبّ الناس إليه ، وأسعدهم عنده ، وأفضلهم لديه . فلمّا بلغ أمير المؤمنين عليه السلام إرجاف المنافقين به ، أراد تكذيبهم وإظهار فضيحتهم ، فلحق بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال له : يا رسول اللّه ، إنّ المنافقين يزعمون أنّك إنّما خلّفتني استثقالا ومقتا ! فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : إرجع يا أخي إلى مكانك ، فإنّ المدينة لا تصلح إلّا بي أو بك ، فأنت خليفتي في أهلي ودار هجرتي وقومي ، أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا انّه لا نبي بعدي « 1 » . فتضمّن هذا القول من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نصّه عليه بالإمامة ، وإبانته من الكافّة بالخلافة ، ودلّ به على فضل لم يشركه فيه أحد سواه ، وأوجب له به جميع منازل هارون من موسى ، إلّا ما خصّه العرف من الاخوة واستثناه هو من النبوّة . وهذه فضيلة لم يشرك فيه أحد من الخلق أمير المؤمنين عليه السلام ، ولا ساواه في معناها ولا قاربه فيها على حال .
هامش
( 1 ) تقدّم ذكر مصادر حديث المنزلة في ص : 70 .
المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 108 | العلامة الحلي / محمود البدري