على باطنه وكشف اللّه تعالى به حقيقة سرّه وضميره ، وفي ذلك عبرة لأولي الألباب .
فصل [ غزوة تبوكو استخلاف أمير المؤمنين عليه السلام ]
ثم كانت غزاة تبوك ، فأوحى اللّه عزّ اسمه إلى نبيّه عليه وآله السلام : أن يسير إليها بنفسه ، ويستنفر الناس للخروج معه ، وأعلمه أنّه لا يحتاج فيها إلى حرب ، ولا يبلى بقتال عدوّ ، وأنّ الأمور تنقاد له بغير سيف .
فلمّا أراد النبي صلّى اللّه عليه وآله الخروج استخلف أمير المؤمنين عليه السلام في أهله وولده وأزواجه ومهاجره وقال له : يا عليّ إنّ المدينة لا تصلح إلّا بي أو بك .
فاستخلفه استخلافا ظاهرا ، ونصّ عليه بالإمامة من بعده نصّا جليّا .
وذلك فيما تظاهرت به الرواية انّ أهل النفاق لمّا علموا باستخلاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السلام على المدينة ، حسدوه لذلك ، وعظم عليهم مقامه فيها بعد خروج النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وعلموا أنّها تتحرّس به ، ولا يكون فيها للعدوّ مطمع ، فساءهم ذلك ، وكانوا يؤثرون خروجه معه ، لما يرجونه من وقوع الفساد والاختلاط عند نأي النبي صلّى اللّه عليه وآله عن المدينة ، وخلوّها من مرهوب مخوّف يحرسها . وغبطوه عليه السلام على الرفاهيّة والدّعة بمقامه في أهله ، وتكلّف من خرج منهم المشاقّ بالسفر وبالحظر .