تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ذلك بما لم يكن لغيره من الناس ، وبان من مودّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتفضيله إيّاه ما كان خفيّا على من لا علم له بذلك ، وكان من تحذيره بريدة وغيره من بغضه وعداوته وحثّه له على مودّته وولايته وردّ كيد أعدائه في نحورهم ، ما دلّ على أنّه أفضل البريّة عند اللّه تعالى وعنده صلّى اللّه عليه وآله وأحقّهم بمقامه من بعده ، وأخصّهم به في نفسه ، وآثرهم عنده .

فصل [ غزوة السلسلة ]

ثمّ كانت غزاة السلسلة ، وذلك أنّ أعرابيا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فجثا بين يديه وقال له : جئتك لأنصح لك . قال : وما نصيحتك . قال : قوم من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل ، وعملوا على أن يبيّتوك بالمدينة . ووصفهم له . فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن ينادي بالصلاة جامعة ، فاجتمع المسلمون فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس ، إنّ هذا عدوّ اللّه وعدوّكم قد عمل على أن يبيّتكم ، فمن لهم ؟ فقام جماعة من أهل الصفّة ، فقالوا : نحن نخرج إليهم - يا رسول اللّه - فولّ علينا من شئت . فأقرع بينهم ، فخرجت القرعة على ثمانين رجلا منهم ومن غيرهم ، فاستدعى أبا بكر فقال له : خذ اللواء وامض إلى بني سليم فإنّهم قريب من الحرّة . فمضى أبو بكر ومعه القوم حتى قارب أرضهم ، وكانت كثيرة الحجارة