وتفكّر في معانيها ، تجده عليه السلام قد تولّى كلّ فضل كان فيها ، واختصّ من ذلك بما لم يشركه فيه أحد من الامّة .
وذلك أنّه عليه السلام ثبت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند انهزام كافّة الناس ، إلّا النفر الذين كان ثبوتهم بثبوته عليه السلام .
وذلك أنّا قد أحطنا علما بتقدّمه عليه السلام في الشجاعة والبأس والصبر والنجدة ، على العبّاس والفضل - ابنه - وأبي سفيان بن الحارث ، والنفر الباقين ، لظهور أمره في المقامات التي لم يحضرها أحد منهم ، واشتهار خبره في منازلة الأقران وقتل الأبطال ، ولم يعرف لأحد من هؤلاء مقام من مقاماته ، ولا قتيل عزي إليهم بالذكر .
فعلم بذلك أنّ ثبوتهم كان به عليه السلام ، ولولاه كانت الجناية على الدين لا تتلافى ، وأنّ بمقامه ذلك المقام ، وصبره مع النبي صلّى اللّه عليه وآله كان رجوع المسلمين إلى الحرب وتشجّعهم في لقاء العدوّ .
ثمّ كان من قتله أبا جرول متقدّم المشركين ، ما كان هو السبب في هزيمة القوم وظفر المسلمين بهم ، وكان من قتله عليه السلام الأربعين الذين تولّى قتلهم الوهن على المشركين وسبب خذلانهم وهلعهم ، وظفر المسلمين بهم ، وكان من بليّة المتقدّم عليه في مقام الخلافة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن عان المسلمين بإعجابه بالكثرة ، فكانت هزيمتهم بسبب ذلك ، أو كان أحد أسبابها .
ثمّ كان من صاحبه في قتل الأسرى من القوم ، وقد نهى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن قتلهم ، وما ارتكب به عظيم الخلاف لله سبحانه ولرسوله ، حتّى أغضبه ذلك وآسفه فأنكره وأكبره .
المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 104
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٠٤