ووافق الأشعري وأبا بكر محمّد بن الحسن بن فورك الأصفهاني « 1 » جماعة من الفقهاء والظاهريّة .
ومعنى التوقيف تعليم الله تعالى إيّاها لبعض البشر بالوحي ، أو الإلهام ، أو خلق أصوات وحروف يسمعها واحد أو جماعة ، أو بخلق علم ضروري بوضع اللفظ المعيّن لمعناه .
وقال الأُستاذ أبو إسحاق الأسفرايني « 2 » : القدر الضروري الذي يعلم به الاصطلاح توقيفي ، والباقي يمكن فيه الأوّلان « 3 » ، وربما نقل عنه أنّه اصطلاحي « 4 » ، ومن الناس من عكس « 5 » .
وتوقّف القاضي أبو بكر « 6 » والغزّالي « 7 » وأكثر المحقّقين .
وتقرير الدليل الأوّل أنّ اللغات أسماء ، وكلّ اسم توقيفي . أمّا الصغرى ؛ فلاشتقاق الاسم من السمة ، وهي العلامة ، ولتعذّر الإتيان بالأسماء وحدها أو تعسّرها ، والكبرى للآية « 8 » .
وتقرير الثاني أنّ اختلاف الألسن من الله تعالى ، لقوله :
« وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ »
« 9 » ، والألسن اللغات ؛ لاتّفاق الجارحة في التركيب ، ولو قدّر اختلافها فهو يسير ، والحمل على الأظهر أولى .
قال شيخنا عميد الدين في شرحه : بل اليسير أولى ؛ لأنّه أكثر مبالغةً ؛ فإنّه إذا
هامش
( 1 ) . نقله عنهما الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 181 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 150 .
( 2 ) . أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد الأسفراييني ، ركن الدين ، عالم بالفقه والأُصول . نشأ في أسفرايين ثمّ خرج إلىنيسابور وبنيت له فيها مدرسة عظيمة فدرّس فيها . مات في نيسابور سنة 418 ه . الأعلام ، ج 1 ، ص 61 .
( 3 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 68 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 1 ، ص 151 .
( 4 ) . حكاه عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 151 .
( 5 ) . حكاه عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 151 .
( 6 ) . التقريب والإرشاد ، ج 1 ، ص 320 .
( 7 ) . المستصفى ، ج 1 ، ص 9 - 10 .
( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 31 .
( 9 ) . الروم ( 30 ) : 22 .