المقصد الثاني في اللغات
[ الفصل الأوّل في الواضع ]
قال :
المقصد الثاني في اللغات
وفيه فصول :
الأوّل في الواضع .
ذهب عبّاد [ بن سليمان ] إلى أنّ اللفظ يدلّ على المعنى لذاته ؛ لاستحالة ترجيح بعض الألفاظ بمعناه من غير مرجّح . وأطبق المحقّقون على بطلانه .
والمخصّص إمّا إرادة المختار أو سبق المعنى حال خطور اللفظ .
ثمّ اختلفوا ، فالأشعري وابن فُورَك على أنّها توقيفيّة ؛ لقوله تعالى :
« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها »
وقوله تعالى :
« وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ »
، وليس المراد الجارحة المخصوصة ؛ للاتّفاق فيها ، بل ما يصدر عنها تسميةً للمسبّب باسم السبب ، ولافتقار الاصطلاح إلى مثله ، فيتسلسل .
وأبو هاشم على أنّها اصطلاحيّة ؛ لقوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ »
دلّ على سبق اللغة على الرسول السابق على التوقيف ، والاعتراض [ بأ نّه ] لِمَ لا يجوز حمل التعليم على الإلهام باحتياجه إلى هذه الألفاظ ، أو الإقدار على وضعها ، أو حمل الأسماء على الصفات ، مثل كون الفرس للركوب ، والثور للحرث ؛ لأ نّها علامات ، أو علّمه ما اصطلح عليه غيره ، وليس حمل الألسنة على اللغات أولى