من حملها على الإقدار ، مع تساويهما في كونهما آية ، والاصطلاح قد يُعلم بالقرائن كالأطفال من غير تسلسل ، ونمنع توقّف التوقيف على البعثة ؛ لجواز حصوله بالإلهام ، أو بخلق علم ضروري ، أو أصوات في الأجسام جماديّة ؟
[ تهذيب الوصول ، ص 59 - 63 ]
أقول : هذا أحد المبادئ التصديقيّة فذكره على وجه كلّي ، واللغة مأخوذة من لغي يلغى إذا لهج بالكلام .
وأصل اللغة « لُغَيٌ » أو « لُغَوٌ » ، و « الهاء » عوض ، وجمعها « لُغىً » ، مثل « بُرَة » و « بُرىً » ، و « لغات » أيضاً « 1 » . والمراد بها كلّ لفظ له معنىً ، فيخرج الإشارات والرقوم والمهمل ، ويدخل مذهب عبّاد « 2 » .
وقيل : وُضِعَ فيخرج « 3 » .
قيل : ويدخل المركّب « 4 » .
وأُجيب بأ نّه غير موضوع .
ووجه بطلان قول عبّاد جواز وضع اللفظ للضدّين ، وعدم الاهتداء إلى اللغات .
احتجّ بأ نّه لولا المناسبة الطبيعيّة بين اللفظ والمعنى لزم الترجيح لذاته « 5 » .
والجواب : لا يلزم من نفي الترجيح عن ذات اللفظ والمعنى نفيه مطلقاً ؛ لجواز كون إرادة المختار مطلقاً ، أو سبق المعنى إلى ذهنه حال خطور اللفظ بباله في حقّ غير الله تعالى .
ويعرف من رسم اللغة تعلّق البحث عن اللغة بالواضع ، والموضوع ، والموضوع له ، وغاية الوضع قيداً بالواضع .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 2483 و 2484 ؛ لسان العرب ، ج 15 ، ص 252 ، « لغا » .
( 2 ) . حكاه عنه العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 150 .
( 3 ) . حكاه عن قائله العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 145 .
( 4 ) . القائل هو العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 145 .
( 5 ) . نقل هذا الاحتجاج الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 183 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 151 .