كان الأقلّ الأضعف آيةً فما ظنّك بالأقوى والأعجب ؟
ويشكل بأنّ غيره أقلّ منه . وبأنّ سياق الآيات لذكر أعظم الآيات ، وبعطف اختلاف الألوان الكثير عليه .
وتقرير الثالث : أنّها لو كانت اصطلاحيّةً لم يكن بدّ من طريق يعرف الآخر صاحبه ما يقصده ، وهو اللفظ ، والكلام فيه كالأوّل .
وتقرير حجّة أبي هاشم « 1 » : أنّ التوقيف من الله تعالى على لسان رسله فيتأخّر عنه ؛ لكنّ الرسول متأخّر عن اللسان ؛ بقوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ »
الآية « 2 » ، فيدور .
قال المصنّف في النهاية : الكلّ محتمل ، وإن كان التوقيف أقرب . ثمّ اعترض على الحجج .
أمّا على القائل بالتوقيف بمنع أنّ التعليم إيجاد العلم ، بل هو فعل صالح يترتّب [ عليه ] العلم ؛ ولهذا يقال : علّمته فلم يتعلّم ، فلِمَ لا يكون [ المراد بالتعليم ] الإلهام ؟ باحتياجه إلى هذه الألفاظ في محاورة زوجته وبنيه ، وبعث عزمه على وضعها ، وإقداره على الوضع بخلق العلوم المحتاج إليها ؛ ونسب العلم إليه تعالى ؛ لأ نّه الهادي إليه بقوله تعالى :
« وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ »
« 3 » أي ألهمناه .
أو أنّ المراد بالأسماء السمات ككون الفرس للركوب ، فإنّ اشتقاق الاسم إمّا من السمة أو من السموّ ، وأيّاً ما كان فما يكشف عن حقيقة الشيء فهو اسم ، وتخصيص لفظ الاسم بهذه الألفاظ مستفاد من العرف الطارئ ، ولجواز تعليم ما اصطلح عليه غيرُهُ ؛ ففي الأحاديث ما يدلّ على تقدّم كثير عليه ؛ ولأ نّه يحتمل تعليمه معنى كلّ اسم بحسب لغة واحدة ، ثمّ إنّ آدم عليه السلام أو غيره وضع كلّ اسم من تلك الأسماء لمعانٍ أُخر متعدّدة ، بحسب تعدّد هذه اللغات ، وبإبداء مجاز آخر ، وهو الإقدار على اللغات « 4 » .
هامش
( 1 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 150 .
( 2 ) . إبراهيم ( 14 ) : 4 .
( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 80 .
( 4 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 155 - 158 .