[ الفصل الثاني في المبيّن ]
قال :
الفصل الثاني في المبيّن : وفيه مباحث :
[ البحث ] الأوّل : البيان ، قد يكون بالقول ، وهو ظاهر .
وبالفعل ، كما بيّن عليه السلام الصلاة والحجّ ، ويعلم كونه بياناً إمّا بالضرورة من قصده ، أو بقوله : « هذا بيان » وشبهه مثل : « صلّوا » و « خذوا » .
أو بالنظر ، كما لو ذكر مجملًا وقت الحاجة وفعل ما يصلح للبيان ولم يبيّن ، فإنّه يكون بياناً ، وإلّا لتأخّر البيان عن وقت الحاجة .
وبالترك ، كما لو ركع في الثانية بغير قنوت ، فيعلم نفي وجوبه ، أو يسكت عن بيان الحادثة ، فيعلم انتفاء الحكم ، أو يترك فعلًا يتناوله وأُمّته عليه السلام خطابه ، فيدلّ على تخصيصه إن كان قبل فعله ، أو نسخه عنه إن كان بعد فعله .
ومن قال : الفعل يطول فلا يقع بياناً أحال ؛ لأنّ القول قد يكون أطول .
[ تهذيب الوصول ، ص 163 ]
أقول : البيان لغةً مأخوذ من البين ، وهو الفرقة بين الشيئين « 1 » ، ويقال : التبيين والبيان ، كالتكلّم والكلام .
وعرفاً قال الرازي : هو ما دلّ على المراد بخطاب لا يستقلّ بنفسه في الدلالة على المراد « 2 » .
وينبغي تقييده بقوله : « من حيث هو كذلك » أي مراد بذلك الخطاب ؛ لئلّا ينتقض طرداً بالخطاب بلفظ مشترك قاصداً أحد معانيه ، ثمّ خاطب هو أو غيره
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 2082 - 2083 ؛ المصباح المنير ، ج 1 ، ص 70 ، « بين » .
( 2 ) . المحصول ، ج 3 ، ص 150 .