كما لو طاف طوافين وأمر بواحد . قال أبو الحسين : المتقدّم بيان .
وقيل : القول ؛ لأنّه بيان بذاته ، ولأ نّه جمع بين الدليلين ؛ إذ الفعل يحتمل أنّه من خواصّه عليه السلام .
البحث الثالث : البيان قد يساوي المبيّن في القوّة والضعف ، وقد يكون معلوماً والمبيّن مظنوناً وبالعكس ، كما في تخصيص المعلوم بالمظنون ، ولا فرق بين الواجب وغيره في وجوب بيانهما . [ تهذيب الوصول ، ص 164 ]
أقول : هنا مسألتان :
الأُولى : إذا اتّفق فعل وقول صلح كلّ منهما للبيان ، فالحقّ أنّهما إن كان مدلولهما واحداً فالسابق بيان واللاحق تأكيد له ؛ لحصول الكشف في الأوّل ، فإن علم التأريخ فالبيان هو الأوّل ، وإن جهل علم في الجملة أنّ أحدهما بيان .
هذا إذا تساويا في قوّة الكشف والإيضاح ، أمّا لو تفاوتا لم يصلح الأضعف لتأكيد الأقوى ، فإن علم تقدّم الأضعف فالأقوى مؤكّد . وكذا مع الجهل ؛ إذ لا يمكن تقديم الأضعف وإلّا لتأكّد الأقوى .
ويشكل بالمنع من عدم جوازه ، كشهادة الواحد المؤكّدة للاثنين .
سلّمنا ، لكنّ التأكيد ليس بالأضعف وحده بل بالمجموع وإن تنافيا ظاهراً ، كما روي عنه عليه السلام أنّه قال : « من قرن الحجّ إلى العمرة فليطف لهما طوافاً واحداً » « 1 » ، مع أنّه طاف طوافين ، وسعى سعيين ، فإن تقدّم أحدهما الآخر كان المتقدّم بياناً عند أبي الحسين « 2 » ، فإن كان هو القول فالطواف الثاني ندب ، وإن كان الفعل كان واجباً ؛ لأنّ بيان الواجب واجب .
وقال الآمدي : إن تقدّم القول فهو بيان ، ويحمل الطواف الثاني على الندب « 3 » ، وإلّا
هامش
( 1 ) . ورد بهذا المضمون في مسند أحمد ، ج 2 ، ص 178 ، ح 5327 ؛ صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 903 - 904 ، ح 181 - 182 ؛ سنن النسائي ، ج 5 ، ص 232 ، ح 2929 .
( 2 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 313 .
( 3 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 27 - 28 .