عن الأُمّة ، فلا بدّ من إضمار ما يستقيم معه الكلام ، فلا يضمر « الكلّ » ؛ لكثرة المخالفة للأصل ، مع إمكان دفع الضرورة بالأقلّ ، والإجماع على ثبوت بعض الأحكام ، وهو أنّ لزوم ضمان المتلفات وقضاء العبادات ، وذلك البعض الواجب إضماره ليس بمعيّن ؛ لعدم دلالة اللفظ عليه فهو غير معيّن ، وهو معنى الإجمال .
والجواب نمنع عدم دلالة اللفظ على بعض معيّن ، فإنّه ظاهر في عدم المؤاخذة ؛ لعرف أهل اللغة قبل ورود الشرع ، فإنّ كلّ عارف باللغة يتبادر إلى ذهنه فهم رفع المؤاخذة عند قول السيّد لعبده : « رفعت عنك الخطأ والنسيان في الشيء الفلاني » .
ونمنع وجوب الإضمار ؛ إذ المراد ب « الأُمّة » مجموع المسلمين ، والخطأ والنسيان مرتفعان عنهم . ولا ينافي ذلك وقوعهما من بعض الأُمّة .
السابعة : قيل :
الإجمال متحقّق في العدد المنكّر نحو : « اعطه دراهم » ؛ لصدقه على الثلاثة فما زاد ، فلا يجوز التمسّك به في شيء قبل البيان « 1 » .
وهو خطأ ؛ لوضعه للقدر المشترك بين جميع المراتب ، وهو مطلق الجمع ، والثلاثة لازمة لذلك المشترك ، فهي متيقّنة الإرادة بخلاف غيرها . وقول المرتضى « 2 » ظاهر .
هامش
( 1 ) . راجع أُصول الجصّاص ، ج 1 ، ص 185 - 186 .
( 2 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 1 ، ص 346 - 347 .