بلفظ موضوع لذلك المعنى المراد خاصّةً ك « ذهب » بعد قوله « عين » قاصداً أنّها للذهب ، فلولا الزيادة صدق الحدّ عليه وليس بياناً ، وتقييد قوله : « لا يستقلّ بنفسه » بقوله : « بالنسبة إلى المخاطب » وإلّا انتقض عكساً بالترجمة لمن خوطب بلغة لا يعرفها ؛ فإنّها بيان مع استقلال الخطاب بالدلالة بالنسبة إلى العارف بها .
وأيضاً ينتقض عكساً ببيان المراد من العامّ المخصوص ، كما لو قال : « اقتلوا المشركين » ثمّ قال : « المراد من عدا أهل الذمّة » ، فإنّه بيان مع كذب الحدّ عليه ؛ لاستقلال العامّ بالدلالة على المراد ، وهو من عدا أهل الذمّة ؛ فإنّ البيان هنا إنّما دلّ على عدم إرادة أهل الذمّة .
ويمكن الجواب عنه بأنّ المراد بالدلالة المطابقة ، ودلالة العامّ على بعض مقصود بالتضمّن .
وينتقض عكساً أيضاً ببيان وجوه أفعال الرسول عليه السلام ، فإنّه بيان مع أنّه ليس دالّاً على المراد بخطاب لا يستقلّ بنفسه .
وقال المرتضى « 1 » والجبّائيّان : البيان هو الدلالة « 2 » .
والأجود أنّه ما دلّ على تعيين أمر مبهم من أمرين ، أو أُمور محتملة الإرادة من قول أو فعل من حيث هو كذلك ، والأخير لئلّا ينتقض طرده بقوله بعد عين :
« ذهباً » على سبيل الاتّفاق .
وقيل : هو ما دلّ على المراد بطريق لا يستقلّ بنفسه في الدلالة على المراد « 3 » .
والبيان نسبة بين المبَيَّن والمبَيِّن ، يقال على البيِّن بنفسه وما ورد عليه بيانه ، كالعامّ إذا ورد عليه المخصّص والمطلق إذا ورد عليه المقيِّد ، والمجمل إذا ورد عليه ما يفيد تعيين المراد منه .
والمبيِّن إمّا للأحكام الشرعيّة أو لغيرها ، والقصد هنا هو الأوّل .
وهو إمّا قول ، كالمراد من « القروء » « الأطهار » .
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 329 .
( 2 ) . حكاه عنهما السيّد المرتضى في الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 329 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 24 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 429 .
( 3 ) . جعل الرازي هذا القول في المحصول ، ج 3 ، ص 150 ، اصطلاحاً للفقهاء .