ثمّ أورد على نفسه أنّه لو كان معيّناً لبيّنه .
وأجاب بأ نّه لو كان مخيّراً لبيّنه « 1 » .
قال المصنّف : وليس بجيّد ؛ لأنّ الإطلاق يدلّ على التخيير « 2 » .
ويشكل بعدم دلالة المطلق على الأفراد حتّى يدلّ على التخيير بينها . نعم ، يدلّ على وجوب ماهيّة المسح الكلّيّة ، فالإتيان بأيّ جزء يستلزم الإتيان بالكلّ .
الرابعة : الأكثر على أنّه لا إجمال في اللفظ الدالّ على نفي الفعل ، مثل :
« لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب » « 3 » ، و « لا عمل إلّابنيّة » « 4 » ، و « لا صيام لمن لا يجمع النيّة من الليل » « 5 » ؛ لأنّ اللفظ إن كان له مسمّى شرعي ك « الصلاة » و « الصيام » حمل على ظاهره من نفي مسمّاه عند انتفاء الأُمور المذكورة ، كالقراءة في الصلاة ، وتبييت النيّة في الصيام ، وهو يقتضي كونها أجزاءً من تلك الأفعال المنفيّة أو شرائط لها .
وإن لم يكن له مسمّى شرعي ، مثل : « لا عمل إلّابنيّة » حمل على نفي الصحّة ؛ لأنّ نفي الذات غير مقصود ؛ لتحقّقها ، فلا بدّ من إضمار حكم أو صفة ليضاف النفي إليه حذراً من تعطيل اللفظ ، وإضمار الصحّة أولى ؛ ولأنّ نفيها أقرب إلى نفي الذات من نفي باقي الصفات ، ونفي غيرها ، كالفضيلة والكماليّة ليس كذلك ، فكان أبعد من نفي الحقيقة ، وحمل اللفظ على ما هو أقرب إلى موضوعه أولى من حمله على الأبعد عنه وفاقاً ، ولأنّ اللفظ دالّ على نفي الذات ، والدالّ على نفي الذات دالّ على نفي جميع الصفات ؛ لاستحالة بقاء الصفة عند نفي الذات ، وحينئذٍ يكون قوله :
« لا عمل إلّابنيّة » مثلًا دالّاً على نفي الذات ، ونفي الصحّة ونفي الكمال يترك العمل
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 349 - 350 .
( 2 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 408 .
( 3 ) . ورد بهذا المضمون مع تفاوت قليل في صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 295 ، ح 394 / 34 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 273 ، ح 837 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 216 ، ح 820 .
( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 84 ، باب النيّة ، ح 1 .
( 5 ) . لم نعثر عليه في المجامع الحديثيّة ، ولكن ورد في سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 542 ، ح 1700 بهذه العبارة : « لا صيام لمن لم يفرضه من الليل » .