نفي مطلق الإفهام ، أو نفي القصد مطلقاً حتّى يلزم العبث ، وهذا مَنْعُ الملازمة الأُولى .
وإن أُريد الإفهام المطلق أو الإجمال فلا تكليف بالمُحال إن جرّد عن البيان ، ولا تطويل إن لم يجرّد ؛ لاحتمال مصلحة خفيّة لا تعرفها عقولنا ، أو فائدة ظاهرة ، وهي استعداد المكلّف للامتثال عند المخاطبة بالمجمل ، واجتهاده في طلب البيان الموجب لحصول الثواب ، وهذا هو المنع من الملازمة الثانية .
الثانية : التحليل والتحريم المضافان إلى الأعيان ، مثل :
« إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ »
« 1 » ، و
« أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ »
« 2 » ،
« أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ »
« 3 » ، وقوله :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ »
« 4 » ،
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ »
« 5 » .
فقال محقّقوا المعتزلة والأشاعرة إلى أنّها ليست مجملةً ، خلافاً لأبي عبد الله البصري « 6 » وأبي الحسين الكرخي « 7 » وبعض القدريّة « 8 » .
لنا : أنّه يسبق إلى الفهم حلّ الأكل وتحريمه من قوله :
« أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ »
« 9 » ، و
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ »
« 10 » ، وحلّ الوطء وتحريمه ، ومبادرة المعنى
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 50 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 5 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 3 .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 23 .
( 6 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 12 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 403 .
( 7 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 161 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 12 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 403 .
( 8 ) . حكاه عنه الغزالي في المستصفى ، ج 2 ، ص 28 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 403 .
( 9 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .
( 10 ) . المائدة ( 5 ) : 3 .