[ الفصل الثالث في المخصوص بالمنفصل ]
قال :
الفصل الثالث في المخصوص بالمنفصل .
وفيه مباحث :
[ البحث ] الأوّل : يجوز التخصيص بالعقل
، إمّا ضرورةً ، كإخراجه تعالى من قوله :
« اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ »
؛ فإنّ الضرورة تقتضي امتناع خلقه لذاته ، أو نظراً ، كإخراج الصبيّ والمجنون من آية الحجّ .
احتجّوا بأنّ المخصّص متأخّر ، وبالقياس على امتناع النسخ به .
والجواب : المنع من الصغرى ويبطل القياس بمقطوع اليد ، فإن غسلها منسوخ عقلًا .
[ البحث ] الثاني : يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب
؛ لوقوعه في قوله تعالى :
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ »
، مع قوله تعالى :
« وَأُولاتُ الْأَحْمالِ »
، وقوله تعالى :
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ »
، مع
« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ »
، ولاستحالة العمل بهما ، وإهمالهما وبالعامّ في جميع الصور فتعيّن العمل به في غير صورة الخاصّ .
احتجّت الظاهريّة بقوله تعالى :
« لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ »
، فلا يحصل التخصيص إلّابقوله .
والجواب : المعارضة بقوله :
« تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ »
، ولأنّ تلاوته بيان ، ولاختصاصه بالمشتبه ، ولا اشتباه مع ورود التخصيص . . . [ تهذيب الوصول ، ص 145 - 146 ]
أقول : قدّم التخصيص العقلي لتحقّق حكمه قبل حكم العامّ ، وهو ضروري ، كامتناع خلقه تعالى لنفسه المخصّص ، لقوله تعالى :
« اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ »
« 1 »
هامش
( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 62 .