قالوا ، قال تعالى :
« لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ »
« 1 » ، وذلك إنّما يكون بسنّته ، فلو كان الكتاب مبيّناً لها بيّن كلّ منهما بالآخر ، وهو دور .
والجواب : الدور إنّما يلزم لو قلنا : إنّ المبيّن من الكتاب للسنّة مبيّن لذلك الشيء ، أمّا إذا كان بعض الكتاب مبيّناً بنفسه مبيّناً لما يحتاج إلى بيان من السنّة فلا ، وهذا هو المدّعى ، ولأنّ السنّة منزلة لقوله تعالى :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى »
« 2 » .
الثالثة : يجوز تخصيص القرآن بالسنّة المتواترة لما مرّ ، ولما ذكره من وقوعه ، وآية الجلد « 3 » مخصوصة بفعله عليه السلام من الرجم .
قال المصنّف :
نمنع أنّ الزانية والزاني للعموم ، لأنّه مفرد محلّى باللام ، قال : ويمكن الاحتجاج على عموميّته بالإجماع « 4 » .
قيل :
ليس الرجم مخصّصاً للآية ؛ لأنّها لم تقتض عدمه ، إنّما المخصّص عدم الجلد ، والاكتفاء بالرجم عنه .
الرابعة والخامسة : يجوز تخصيص كلّ من الكتاب والسنّة بالإجماع اتّفاقاً كما ذكر ، ولتخصيص آية الحدّ « 5 » بالإجماع على أنّ العبد كالأمة في تنصيف الحدّ ، ومنه تخصيص آية السعي إلى الصلاة « 6 » بالحرّ ، و
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا »
« 7 »
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 44 .
( 2 ) . النجم ( 53 ) : 3 .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 2 .
( 4 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 291 .
( 5 ) . إشارة إلى الآية 2 من النور ( 24 ) .
( 6 ) . إشارة إلى الآية 9 من الجمعة ( 62 ) .
( 7 ) و 8 . المائدة ( 5 ) : 6 .