ونظري كإخراج الصبيّ والمجنون من الناس في الحجّ ، باعتبار عدم فهمهما خطاب الشارع المستلزم لعدم توجّهه إليهما .
وبعض المتكلّمين منعه « 1 » ، وإلّا لزم تأخّر العقل عن العامّ الذي هو شرط التخصيص ؛ لأنّه مبيِّن للعامّ ، والمبيِّن متأخّر ، ولامتناع النسخ بالعقل فكذا التخصيص ؛ لجامع منافاة كلّ لظاهر العامّ ، ولأنّ النسخ تخصيص في الأزمان ، ولأنّ النسخ بيان للمدّة ، والتخصيص بيان للمراد .
والجواب : إن أُريد بالتأخّر بحسب ذاته منع ، وبحسب وضعه ، أي كونه مخصّصاً مسلم ، وحكم العقل متأخّر ؛ إذ لا يتصوّر تخصيصه للعامّ إلّابعد وروده ، ونمنع عدم النسخ به ، لسقوط غسل اليد المقطوعة عقلًا .
ثمّ الفرق بينهما أنّ الناسخ معرّف لانتهاء مدّة الحكم المقصودة للشارع ، ولا يطّلع عليه علم بشر بخلاف المخصّص ؛ لضرورة عدم خلقه تعالى ذاته .
سلّمنا لكن نمنع عليه الجامع .
وتخصيص الكتاب كما ذكر . ومنعه الظاهريّة ؛ لأنّ التخصيص بيان ، وكلّ بيان بقول النبيّ ، كقوله تعالى :
« لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ »
« 2 » .
وعورض بقوله :
« وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ »
« 3 » ، ونفس التلاوة بيان ؛ ولأنّ البيان للمشتبه ، ومع ورود الآية المخصّصة للعامّ لا اشتباه ، فلا يدخل تحت ما فوِّض إليه عليه السلام بيانه .
[ البحث الثالث ، والرابع ، والخامس في التخصيص ]
قال :
البحث الثالث : يجوز تخصيص السنّة المتواترة بمثلها ، كتخصيص « فيما سقت
هامش
( 1 ) . حكاه عن شذوذ من المتكلّمين ، الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 517 ؛ والعلّامة في نهايةالوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 281 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 44 .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 89 .