حكم الاستثناء ، وقيل : يتعلّق بما يليه ولو كان عقيب الأُولى « 1 » ، والشرط قد يستفاد من العقل ، كشرطيّة الحياة للعلم ، ومن الشرع كالطهارة للصلاة ، ومن اللغة بأن يكون اللفظ موضوعاً للشرط لغةً ك « إن دخلت الدار أكرمتك » .
ثمّ المشروط يحصل عند وجود مؤثّره ، وأوّل زمان وجود الشرط إن كان مؤثّره موجوداً بتمامه قبل وجود الشرط ، وكان الشرط ممّا يمكن وجوده دفعةً ، ولو تحقّق الشرط قبل تحقّق المؤثّر كان وجود المشروط بعد حصول الشرط عند أوّل زمان وجود المؤثّر ، ولو كان الشرط ممّا لا يمكن وجوده دفعةً ، كالحركة والكلام قيل :
وجد المشروط عقيب وجود آخر جزء منه ، وهذا إنّما يتأتّى على تقدير وجود المؤثّر كما قلناه ، فالأولى أن يقال : المشروط إنّما يحصل عند أوّل زمان المجموع الحاصل من المؤثّر والشرط ، سواء كان الشرط ممّا يوجد دفعةً أو تدريجاً ؛ لأنّ ما يوجد تدريجاً لا يدخل في الوجود ، إلّاعند وجود آخر جزء منه . والمراد في العرف من وجوده دخول أجزائه في الوجود لا اجتماعها فيه .
وأمّا الصفة فإنّها تقتضي تخصيص العامّ الموصوف بها إذا كانت أخصّ منه مطلقاً ، ك « أكرم قريشاً الهاشميّين » أو من وجه ، ك « أكرم قريشاً الطوال » ، وإذا تعدّد الجمل فكالاستثناء .
وأمّا الغاية فتطلق على معنيين : الغرض المطلوب من الشيء ، ونهايته وآخره ، وهو المراد .
ولفظها « حتى » ، ك
« حَتَّى يَطْهُرْنَ »
، و « إلى » ، ك
« إِلَى اللَّيْلِ »
، وحكم ما بعدها مخالف لما قبلها ، ولو استمرّ بعدها لم يكن طرفاً بل وسطاً .
وقال الرازي « 2 » والمصنّف : إن انفصلت عن المغيّا بمحسوس ، ك « الليل » خرج ، وبغيره ، ك « المرافق » لم يجب المخالفة ؛ لعدم أولويّة تعيّن بعض المفاصل « 3 » .
ويشكل بأنّ الدليل الأوّل يوجب المخالفة مطلقاً ، ولا ينافي ذلك وجوب غسل
هامش
( 1 ) . راجع الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 515 .
( 2 ) . المحصول ، ج 3 ، ص 66 - 67 .
( 3 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 279 .