وتعريف المصنّف منقوض طرداً بوجود المؤثّر وبذاته وبعلّته ؛ فإنّ تأثير المؤثّر موقوف على كلّ واحد من هذه الأُمور . وعكساً بنفس تأثير المؤثّر ؛ فإنّه شرط لوجود الأثر .
ونقض في طرده أيضاً بجزء العلّة . فينبغي أن يزاد فيه « ولم يكن له مدخل في التأثير » .
وعرّف بأ نّه ما ينتفي الشيء عند انتفائه مع تقدّمه عليه طبعاً ، ومغايرته لسببه مطلقاً ، فيدخل في الأوّل الشرط والعلّة وأجزاؤها ، وأجزاء المشروط ، وأحد المتضايفين بالنسبة إلى الآخر ، وبالتقدّم الطبيعي خرج المضايف ، وبمغايرته لسببه مطلقاً خرج الباقي .
ولفظه الموضوع له لغةً « إن » وتختصّ المحتمل ، كقوله تعالى :
« وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
« 1 » .
و « إذا » وهي له كقوله :
« إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا »
« 2 » ، وللمتحقّق :
« وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً »
« 3 » .
و « من » كقوله :
« وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ »
« 4 » .
و « ما » كقوله :
« ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ »
« 5 » وباقي الأدوات تقدّمت في العموم .
و « إن » أُمّ الباب بحرفيّتها واسميّة الباقي ، والأصل في إفاده المعاني للأسماء الحروف .
قيل : ولاستعمالها في صور الشرط بخلاف الباقي فإنّ « مَن » لمن يعقل خاصّةً و « ما » لمن لا يعقل و « أينما » للمكان و « متى » للزمان و « إذا » للمحقّق خاصّةً « 6 » .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 6 .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 45 .
( 3 ) . الإنسان ( 76 ) : 20 .
( 4 ) . الطلاق ( 65 ) : 3 .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 79 .
( 6 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 514 ، مع نقيصةٍ .