رأيت « الرجال إلّاحماراً » ؛ إذ لو تناول لفظ « الرجال » « الحمار » لزم الاشتراك ، وهو خلاف الأصل ، وبتقدير الاشتراك لا يكون منفصلًا ، وهو غير الفرض ، وكذا الثاني ؛ لأنّه لو صحّ حمل اللفظ على معنى مشترك بين معناه ، وبين معنى المستثنى منه ؛ ليصحّ الاستثناء بتحقّق الإخراج منه لجاز استثناء كلّ شيء من كلّ شيء ؛ إذ كلّ مفهومين لا بدّ أن يشتركا في مفهوم واحد ولو من بعض الوجوه ، ولمّا كان التالي باطلًا اتّفاقاً من أهل اللسان كان المقدّم مثله .
قال المصنّف :
إن منع أهل اللغة من ذلك لم يلزم خروج اللفظ عن كونه حقيقةً في المطلق ، وإن لم يمنعوا منعنا عدم الصحّة « 1 » .
ويشكل بقبحه في العرف ، فيمتنع عدم الصحّة ، فلا يتوجّه منع عدم الصحّة .
احتجّ القاضي بأ نّه قد ورد الاستثناء من غير الجنس في الذكر العزيز فيكون حقيقةً « 2 » ؛ كقوله تعالى :
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً »
« 3 » استثنى الخطأ من القتل ، وليس من جنسه ، ولقوله تعالى :
« إِلَّا إِبْلِيسَ »
« 4 » ولم يكن من الملائكة ؛ لقوله تعالى :
« إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ »
« 5 » ، ولأ نّه مخلوق من نار ، والملك مخلوق من نور ، وقوله تعالى :
« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »
« 6 » ، والتجارة عن تراضٍ ليست من جنس الباطل ، وقوله :
« لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً * إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً »
« 7 » ، و « السلام » ليس من جنس « اللغو » ، والأصل في الاستعمال الحقيقة ، .
هامش
( 1 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 242 .
( 2 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 496 - 498 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلىعلم الأُصول ، ج 2 ، ص 241 و 243 - 244 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 92 .
( 4 ) . الحجر ( 15 ) : 31 .
( 5 ) . الكهف ( 18 ) : 50 .
( 6 ) . النساء ( 4 ) : 29 .
( 7 ) . الواقعة ( 56 ) : 25 - 26 .