أُريد به موضوعه ، وهو الاستغراق ، وأمّا إذا لم يرد فلا ، وهذا ذكره في النهاية « 1 » .
احتجّا بأنّ العامّ المخصوص لا يمكن إجراؤه على ظاهره « 2 » ، أي الاستغراق الذي هو حقيقة فيه ؛ لأنّ فيه إبطالًا للمخصّص ، وخروجه عن كونه مخصّصاً ، فيجب صرفه إلى غيره ، وليس بعض المحامل أولى من بعض ، فيصير مجملًا ، فلا يكون حجّةً .
وأُجيب بالمنع من عدم الأولويّة ، فإنّ حمله على كلّ ما عدا محلّ التخصيص أولى من غيره من المحامل ، لقربه من حقيقة اللفظ ، وبُعد كلّ واحد ممّا غايره عنها .
ويشكل بما تقدّم ، ولأنّ الأصل عدم حكم العامّ .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ ابن سريج قال :
إذا ورد لفظ عامّ وجب استقصاء البحث عن طلب مخصّصه ، فإن وجد عمل بما يقتضيه ، وإلّا عمل بالعامّ ، ولا يجوز التمسّك بالعامّ قبل الاستقصاء ؛ لأنّ العمل بالعموم مشروط بعدم المخصّص ، والجهل بذلك العدم يوجب الجهل بكون العامّ حجّةً ، ضرورة أنّ الجهل بحصول الشرط مستلزم للجهل بحصول المشروط « 3 » .
وأُجيب بأنّ العمل به مشروط بعدم المخصّص ظنّاً لا قطعاً ، وإلّا لم يكن حجّةً مع الاستقصاء أيضاً ؛ لأنّ عدم الوجدان غير دالّ على عدم الوجود ، وذلك العدم مظنون « 4 » ؛ لما تقدّم من كون التخصيص على خلاف الأصل .
وقال أبو بكر الصيرفي : يجوز التمسّك قبل البحث « 5 » ، واختاره المصنّف ؛ لأنّه كالحقيقة بالنسبة إلى المجاز ؛ لأنّ المقتضي لعدم التمسّك بالعامّ تجويز وجود المخصّص ، وهو حاصل في المجاز بل أبلغ ؛ إذ بتقدير وجود المخصّص تحصل
هامش
( 1 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 226 - 227 .
( 2 ) . لم نعثر عليه .
( 3 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 23 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 230 .
( 4 ) . المحصول ، ج 3 ، ص 23 .
( 5 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 21 - 22 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 230 .